التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٧ - في مقرّبات الحرمة الذاتية في ارتكاب أطراف الشبهة
و ثانيا: سلّمنا حرمة التجرّي ذاتا، لكن لنا منع الصغرى، و هو تحقّق التجرّي بمجرّد ارتكاب محتمل الحرمة، و دعوى اختصاصه بارتكاب معلوم الحرمة.
[في مقرّبات الحرمة الذاتية في ارتكاب أطراف الشبهة]
و قد يقرّب الحرمة الذاتية بمخالفة الاحتياط في ما نحن فيه بدعوى الحرمة الذاتية بمخالفته في الأشباه و النظائر لما نحن فيه.
فمنها: ما في المتن من الحرمة الذاتية في مخالفة مظنون الضرريّة و إن لم يصادف الضرر في الواقع.
و الجواب عنه ما في المتن من حجّيّة الظن في الضرر الدنيوى، و استناد الحرمة الذاتية فيه إلى مخالفة دليل حجّيّة الظن، لا إلى محض المخالفة الذي هو محطّ النظر. فتنظير ما نحن فيه به تنظير بغير نظير لوجود الفارق.
و منها: دعوى استحقاق العقاب لمن ترك الشكر بمجرّد ترك دفع الضرر المحتمل الموجب عليه، و لو لم يصادف وجوب الشكر في الواقع.
و فيه: المنع من إطلاقه، و إنّما هو في صورة المصادفة بمقتضى تعليلاتهم، و إن أطلق بعضهم في التعبير.
و منها: دعوى ترتّب المعصية و العصيان على مجرّد ترك صلاة الاحتياط، و إن تذكّر في ما بعده تماميّة الصلاة و عدم الحاجة إليه، مع كون الاحتياط فيه- كالاحتياط في غيره- لمجرّد التوصّل إلى الواقع و المحاذرة عن مخالفته.
و فيه: منع إطلاق العصيان في ما عدى المصادفة لترك الواجب، كمعرفة مسائل الشكوك حيث صرّح في محلّه بعدم وجوبها نفسا وراء وجوبها المقدّميّ العقليّ.
و منها: الوفاق على استحباب الاحتياط نفسا حتّى في الشبهات البدويّة، و كلّ من لم يحمل أخبار الاحتياط على الوجوب فقد حملها على الاستحباب النفسي، فلو لم يكن رجحان الاحتياط ذاتيا لم يكن استحبابه ذاتيا لعدم المقتضي