التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٠ - الكلام في المانع عن تأثير العلم الإجمالي في وجوب الاجتناب
المذكورة بمنع ثبوت الحرمة الواقعيّة للمشتبه بنحو من التخصيص و التقييد المذكور في الأحكام الواقعيّة. و لكن بعد ثبوت هذا الاتّفاق لا مجال لمنع الحرمة الواقعيّة في المشتبه.
نعم، يمكن لنا منع الملازمة المذكورة بمنع ثبوت الحلّيّة الواقعيّة للمشتبه، بدعوى: أنّ الثابت له إنّما هو الحلّيّة الظاهريّة في الظاهر، على وجه لا ينافي ثبوت الحرمة الواقعيّة له في الواقع، كما في الشبهات البدويّة، و الغير المحصورة، و غيرهما من الأحكام الظاهريّة الثابتة للجاهل حين الجهل في الواقعة، مع اتّصاف تلك الأحكام بالمخالفة للحكم الواقعي الثابت للواقعة في الواقع.
و أمّا دعوى الماتن الفرق بين الجهلين بصلوح البدويّ منهما لمعذوريّة الجاهل عن الحكم الواقعي المفروض عليه، أو بدلية الحكم الظاهري عن الواقع بالنسبة إليه، دون صلوح الجهل في مورد العلم الإجمالي، ففرق غير فارق، مضافا إلى اختصاصه بالشبهة البدوية.
و أمّا بين الشبهة المحصورة و غيرها من سائر موارد نقض العلم الإجمالي المذكورة في المتن فلا فرق أصلا، فضلا عن كونه فارقا، فكما ان الجهل في الشبهة الغير المحصورة و اخواته يصلح لمعذورية الجاهل، و بدليّة الحكم الظاهري عن الواقع في موارد ذلك الجهل، فليصلح أيضا لذلك في الشبهة المحصورة، إذ لا فرق، فضلا عن الفارق من حيث شمول النصّ المفروض و غيره من سائر الحيثيّات.
اللّهمّ إلّا أن ينحصر الفرق في أقربيّة العلم الإجمالي الموجود في الشبهة المحصورة إلى العلم التفصيلي من العلم الإجمالي الموجود في غير المحصورة، على وجه توجب الأقربيّة انصراف ظهور العلم عن العلم البعيد الموجود في غير المحصور، أو ينحصر الفرق في إعراض المشهور عن ظهور النصّ المذكور في