التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦٩ - الكلام في المانع عن تأثير العلم الإجمالي في وجوب الاجتناب
«رفع عن أمّتي ما لا يعلمون» [١] و نحوه [٢]، هو ثبوت المقتضي للتكليف حتّى في الشبهات البدويّة، فضلا عن غيرها.
[الكلام في المانع عن تأثير العلم الإجمالي في وجوب الاجتناب]
و أمّا المانع: فالعقليّ منه معلوم العدم لما تقدّم، و أمّا الشرعي، فمثل قوله:
«كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه» [٣] و إن كان له ظهور في الشبهة المحصورة، إلا أنّ إبقاءه على ذلك الظهور لمّا كان مستلزما لحلّيّة الحرام المردّد في الواقع دون الظاهر، و تبديل المفروض حرمته في الواقع قبل طروّ الشبهة بالحلال في الواقع بمجرّد طروّ الشبهة، المستلزم للتصويب في الموضوعات الّذي لم يلتزم به أحد حتى المصوّبة، فلا بدّ من تجريده عن ذلك الظهور، و حمله على الشبهة البدويّة، أو الغير المحصورة، أو المحصورة الخارج أحد أطرافه عن تحت ابتلاء المكلّف.
فإن قلت: نمنع الملازمة بمنع ثبوت الحرمة الواقعيّة في المشتبه، حتّى يستلزم تحليله في الواقع التصويب بفرض الحديث الدالّ على حلّيّة المشتبه، كاشفا عن عدم حرمته في الواقع، نظير كاشفيّة المخصّص و المقيّد عن عدم دخول الخاصّ في المراد من العامّ، و إن أدخل في مدلوله اللفظي لنكتة، نظرا إلى أنّ الحديث الدالّ على حلّيّة المشتبه نسبته إلى ما دلّ على حرمة الحرام الواقعي في الواقع من قبيل نسبة الخاصّ إلى العامّ، و نسبة المقيّد إلى المطلق.
فكما لا يلزم التصويب و التناقض من تخصيص العمومات و تقييد المطلقات، فكذا هنا.
قلت: نعم، لو لا الاتّفاق من الخارج على عدم حلّيّة الحرام المشتبه في الواقع، و عدم صلوح الاشتباه لتبديل حكم الواقع في الواقع، أمكن منع الملازمة
(١ و ٢) انظر الوسائل ١١: ٢٩٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس و ما يناسبه و ج ١٨: ١١٩ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٢٨.
[٣] راجع الوسائل ١٧: ٩٢ ب «٦١» من أبواب الأطعمة المباحة.