التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦٧ - دعوى ورود إطلاقات الكتاب في بيان أصل التشريع
بخلاف ما لو تعلّق الخطاب و الحكم بشخص أو أشخاص خاصّة، لم يكن فيه عموم أو إطلاق من جهة الأفراد، فإنّه لا يعمّ سائر الجهات كما في ما نحن فيه، فإنّ الخطاب و الحكم بالاجتناب عن النجس متعلّق و متوجّه إلى المخاطبين، و هم أشخاص خاصّة لا عموم فيها من جهة الأفراد حتى يستتبعه عموم أحوالها- أعني حالتي العلم التفصيلي و الإجمالي- بل لا بدّ حينئذ من الاقتصار في الخطاب الشخصيّ على الحالة الّتي خوطب بها، فإن كانت معلومة فبها، و إلّا اقتصر على المتيقّن من الحالتين، و هو حالة العلم التفصيلي دون الإجمالي، هكذا قرّر الاستاد.
و أنت خبير بما فيه:
أوّلا: من أنّه أخصّ من المدّعى، لاختصاصه نفي مقتضى الخطاب من هذه الجهة بخصوص الأحكام المتعلّقة بألفاظ الخطاب، ك يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* و نحوه، دون الغير المتعلّقة بالخطاب، مثل «الخمر حرام»- مثلا- و «الكلب نجس».
و ثانيا: اختصاص الخطاب بالحالة الّتي خوطب بها المخاطب في الواقع لا ينافي عموم حكم المخاطب لحالتيه. أ لا ترى صحّة قولك: «أيّها القائم يجب عليك كذا» في حالتي القيام و القعود؟ فإذا صحّ تعميم الحكم بالتصريح صحّ بالإطلاق أيضا، فيكون إطلاق الحكم حاكما و مبيّنا لإجمال الخطاب و سكوته دون العكس.
[دعوى ورود إطلاقات الكتاب في بيان أصل التشريع]
و منها: منع المقتضي أيضا، لكن لا لما تقدّم من الجهتين المذكورتين، بل لما قيل من أنّ اطلاقات الكتاب في قوله: أَقِيمُوا الصَّلاةَ [١] و نحوه، واردة مورد حكم آخر، و هو: بيان أصل التشريع دون الزائد عليه.
[١] البقرة: ٤٣.