التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦٦ - وجه القول بجواز المخالفة القطعية في الشبهة المحصورة
بإطلاقه، إذا كان ذلك القيد من الأوصاف الدائمة أو الغالبة لهم، على وجه يصرف الإطلاق إلى الغالب و لا يشمل النادر، كالاتّصاف بلسان العربيّ في المخاطبين ب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١]، حيث إنّه من الأوصاف الدائمة لهم.
و لهذا لا يجوز لنا كما لا يجوز لهم التمسّك بإطلاق الوفاء بالعقود على جواز العقد بالفارسي، و كما لا اتّصاف بوجدان الإمام في المخاطبين بوجوب صلاة الجمعة، حيث إنّه من الأوصاف الغالبة فيهم، لغلبة حضورهم- الواجدين معه الإمام- على أسفارهم- الفاقدين له معه- و لهذا لا يجوز لنا كما لا يجوز لهم التمسّك بإطلاقه على وجوب الجمعة مع فقد الإمام (عليه السلام).
و أمّا إذا كان ذلك القيد من الأوصاف الغير الدائمة و لا الغالبة الموجبة لصرف الإطلاق إليه، كالاتّصاف بالعلم التفصيلي، فإنّه لا يكثر على الاتّصاف بالعلم الإجمالي للمخاطبين، فلا مانع لنا من التمسّك بإطلاقه على الحالتين، كما لا مانع لهم أيضا من التمسّك به عليهما، كما لا يخفى.
فالتمسّك بإطلاق المطلق و عدمه ليس من ثمرات القول بعموم خطاب المشافهة و عدمه، كما توهّم، بل هو أمر تابع لوجود الإطلاق و عدمه. فإن كان إطلاق للمطلق جاز التمسّك به مطلقا للمشافه و غيره. و إلّا فلا يجوز مطلقا لا للمشافه و لا لغيره.
و منها: منع المقتضي أيضا، لكن لا من جهة منع عموم الخطاب لغير المشافه، بل من جهة أنّ الخطاب و الحكم إن تعلّق بأمر عامّ أو بحصّة شايعة، كالعامّ و المطلق و الجنس ممّا يشمل أفراد نفسه، استتبعه عموم الأحوال و الأزمان و الأمكنة العارضة لتلك الأفراد.
فإطلاق شيء من جهة الأفراد يستتبعه الإطلاق من سائر الجهات عرفا،
[١] المائدة: ١.