التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦٥ - وجه القول بجواز المخالفة القطعية في الشبهة المحصورة
الخلاف.
و إمّا من باب الحكومة و السياسة الشرعيّة الثابتة للحاكم بعموم أدلّة ولايته و حكومته المنتظم بها امور الناس و مصالحهم معادا و معاشا، مع الإغماض عمّا يلزمه من المخالفة للواقع أحيانا، لاشتماله على تلك المصلحة المداركة لتلك المخالفة، و عموم أدلّة حكومة الحكّام، و النيابة عن الإمام عليه الصلاة و السلام.
ثمّ إنّ هذا كلّه في وجه القول المشهور المنصور من وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة.
[وجه القول بجواز المخالفة القطعية في الشبهة المحصورة]
و أمّا وجه القول الآخر:
فمنها: منع ما ذكر من وجود المقتضي للاجتناب، من جهة ما هو المشهور المنصور من عدم عموم الخطاب الشفاهي لأمثالنا معاشر الغائبين، بل المعدومين حال الخطاب.
و إذا لم يكن في الخطاب بقوله: «اجتنبوا عن الرجس» [١]- مثلا- عموم شامل لأمثالنا، و احتيج في تعدّي الحكم إلينا إلى أدلّة الاشتراك، و احتمل مخالفتنا للمخاطبين في ما له مدخليّة في الحكم، و كون الحاضرين واجدين لما هو مفقود فينا ممّا له مدخليّة في الحكم، كالاتّصاف بالعلم التفصيلي في ما نحن فيه، و بوجدان السلطان العادل في صلاة الجمعة، لم يمكن لنا التمسّك بإطلاق ذلك الخطاب، لكن لا لمجرّد عدم عموم الخطاب لنا حتى يقتضي عدم جواز التمسّك بشيء من سائر الإطلاقات، لاشتراك الكلّ في عدم العموم لنا، بل لاحتمال أن يكون إطلاق الخطاب في ما نحن فيه، و عدم تقييده بالعلم التفصيلي، من جهة وجدان الحاضرين لذلك القيد.
و فيه: أنّ وجدانهم لذلك القيد إنّما يغني عن التقييد، و يمنع من الأخذ
[١] لعلّه اقتباس من قوله تعالى في سورة الحج، الآية ٣٠: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ ....