التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦٣ - عدم بدلية الترك المقارن لفعل الضدّ عن ذلك الفعل
المخالفة و التصويب، لوجود القائل به، كصاحب الحدائق [١] و الشيخ أسد اللّه (قدّس سرّهما) سيما في الطهارة و النجاسة.
و ثالثا: سلّمنا بطلان اللازم من التصويب و مخالفة الواقع، لكن إنّما هو في ما لا بدل له، و هنا له بدل، و هو ترك أحد طرفي الشبهة عند ارتكاب الآخر.
قلت: الجواب أمّا عن الأوّل، فبأنّ منع لزوم التصويب و المخالفة بين الحكم الظاهري و الواقعي راجع إلى منع المقتضي للاجتناب، و قد فرضنا ثبوته، و الوفاق حتى من الخصم في ثبوته.
و أمّا عن الثاني، فمبنيّ على ما قرّر في أوّل الكتاب من أنّ المشهور المنصور هو بطلان التصويب.
و أمّا عن الثالث، فبعدم صلوح بدليّة الترك القهريّ لأحد المشتبهين عن فعل الآخر.
نقضا: بأنّه لو صلح بدليّة ترك الضدّ المقارن لفعل ضدّه الآخر عن ذلك الفعل لصلح بدليّة ترك الزنا المقارن لشرب الخمر عن شرب الخمر، بل و بدليّة ترك كلّ حرام عن فعل حرام آخر، فيلزم استحلال جميع المحرّمات، إذ ما من فعل محرّم إلا و يقارنه ترك محرّم آخر، و ما يضع الغاصب رجله على موضع من الأرض المغصوبة إلّا و يرفعها عن الموضع الأوّل، فيلزم استحلال الثاني لاقترانه بترك الأوّل، و هكذا.
[عدم بدلية الترك المقارن لفعل الضدّ عن ذلك الفعل]
و أمّا حلّا: فأوّلا: إنّ نفس الترك المقارن لفعل، من الامور العدميّة المقارنة قهرا لفعل الشيء، لا يصلح أن يكون بدلا عن ذلك الفعل إلّا بضميمة الالتزام أو القصد إلى ذلك الترك، أو إرادة الكفّ من الترك.
و أمّا ثانيا: فلأنّ بدليّة الشيء عن آخر لا يحصل إلّا بجعل الشارع، و لم
[١] الحدائق الناضرة ١: ١٣٦.