التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٩ - وجوه المسألة و أقوالها
و منها: التفصيل- المذكور في المتن عن الحدائق [١]- بين ما إذا كان المردّد بين المشتبهين فردا من عنوان، كالخمر مثلا، فيجب الاجتناب، و بين كونه مردّدا بين عنوانين من العناوين المحرّمة، كدوران الحرام المشتبه بين الخمر و المغصوب، فلا يجب.
و منها: التفصيل بين ارتكاب أطراف الشبهة تدريجا فيجوز، و دفعة فلا.
و المراد بارتكابها دفعة ليس الخلط و مزج الإنائين المشتبهين و شربها دفعة حتى يورد بعدم جواز ذلك بالاتّفاق ضرورة العلم التفصيلي بحرمة المخلوط و الممزوج بالحرام، فيخرج عن محلّ النزاع، و يرجع التفصيل بينه و بين التدريجي إلى الاطلاق، بل المراد بالارتكاب الدفعيّ ارتكابها في زمان واحد بأن يشرب أحد الإناءين المشتبهين و يريق الآخر مثلا في المسجد، أو يبيعه بناء على حرمة بيع النجس بحيث يعلم ارتكاب المخالفة القطعيّة في زمان واحد، في قبال العلم الحاصل بها من الارتكاب في زمانين مختلفين.
و منها: التفصيل بين ما عدا مقدار الحرام فيحلّ و مقداره فيحرم، إمّا لقيام الدليل الخارجي القاطع للأصل، كإجماع و نحوه، كما عليه القوانين [٢]، أو لأجل الرجوع في العامّ المخصّص و هو «اجتنب عن النجس الواقعي» مثلا بأدلّة البراءة عمّا لم يعلم، إلى عموم العامّ في ما عدا المتيقّن من التخصيص، و هو مقدار الحرام، كما عن الفاضل النراقي، حيث بنى في مثل «اقتلوا المشركين إلّا بعضهم» مثلا على الرجوع إلى عموم القتل فيما عدا المتيقّن من البعض، و هو الواحد، تحكيما لبيان العموم على إجمال المخصّص [٣].
[١] راجع الفرائد: ٢٤٨ و الحدائق الناضرة ١: ٥١٧.
[٢] القوانين ٢: ٢٥.
[٣] مناهج الأحكام (الأصول): يستفاد هذا المعنى من كلامه في نهاية البحث الأول من الفصل الرابع في الأدلّة العقليّة عند التعرّض للشبهة المحصورة، ص: ٢١٥.