التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥١ - الاستشهاد للقول بالحرمة في دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة لعدم الدليل
و تفسيره بالورع عن محارم اللّه، و قوله (عليه السلام): «ما أفضل الأعمال؟ فقال (صلى اللّه عليه و آله): الورع عن محارم اللّه» [١]. و لكن يمكن الجواب بأنّ ترك الواجب من المحارم.
و ربّما يشهد له بأنّ جميع الحدود و التعزيرات الشرعيّة إنّما رتّب شرعا على فعل المحرّمات دون ترك الواجبات. و لكن يحتمل أن يكون ذلك من جهة أنّ ترك الواجب أعظم عقوبة من فعل المحرّمات، و لهذا لم يرتّب عليه حدّ و تعزير دنيويّ.
و ربّما يشهد له بقوله (عليه السلام): «ما اجتمع الحلال و الحرام إلّا و غلب الحرام الحلال» [٢].
و يضعّف: أوّلا: بأنّ الظاهر من الحلال غير الواجب.
و ثانيا: بأنّ الظاهر من اجتماعهما هو الشبهة الموضوعيّة لا الحكميّة الّتي نحن فيه.
و ثالثا: بمعارضة الخبر بما هو أقوى سندا و دلالة، كقوله (عليه السلام): «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال» [٣]، فلا بدّ من حمل الخبر على الاستحباب كسائر أخبار الاحتياط، أو فرض الحرام منصوبا لا مرفوعا ليكون هو المغلوب، لا الغالب.
قوله: «لأنّ مقصود الحرمة يتأتّى بالترك».
[أقول:] يعني أنّ ترك المحرّمات من التوصّليّات المطلوبة مطلقا، بخلاف
[١] فضائل الاشهر الثلاثة ٧٨- ٧٩ ضمن ح ٦١، أمالي الصدوق ١٥٥ ضمن ح ١٤٩، عيون اخبار الرضا (عليه السلام) ١: ٢٩٧ ضمن ح ٥٣، الوسائل ٧: ٢٢٨ ب «١٨» من أبواب احكام شهر رمضان ضمن ح ٢٠.
[٢] عوالي اللئالي ٢: ٢٣٦ ح ٧ و فيه: ما اشتبه الحلال و ...
[٣] الكافي ٥: ٣١٣ ح ٣٩، الفقيه ٣: ٢١٦ ح ١٠٠٢، التهذيب ٩: ٧٩ ح ٣٣٧، الوسائل ١٢: ٥٩ ب «٤» من أبواب ما يكتسب به ح ١.