التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٨ - رفع المنافاة عمّا يتراءى من التنافي بين مسألتين نقلهما الماتن عن الأصحاب
و يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ [١] و يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [٢] و جواب الصديق (عليه السلام) حيث سئل نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ [٣]، قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ [٤]، يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ [٥] فأجاب طفرة عن سؤالهم بما هو أبلغ بمقتضى حالهم و أنسب بمقالهم.
فكذلك ما نحن فيه لمّا كان سؤالا عن مسألة استحباب التكبير و عدمه في النهوض إلى القيام، و هي مسألة غير خفيّة و غير مهمّة، خصوصا من مثل الشيخ الحميري السائل الّذي هو من أصحاب الإجماع، و كان الأهمّ و الأبلغ بحال السائل و زمانه و عموم البلوى به بحسب ما يعلمه الإمام (عليه السلام) البليغ في الكلام، الحكيم الطبيب بمرضى الأنام، إنّما هو الطفرة عن جوابه إلى الجواب عمّا هو أهمّ فتوى و أعمّ بلوى، و هو: بيان حكم تعارض الأخبار و حكم اختلافها الّتي هي من المسائل الاصوليّة الغامضة المهمّة الّتي ارتدّ فيها الشلمغاني و غيره من رؤساء الشيعة ممّن لم يفهم حكمها و لا حكمها.
قوله: «و لعلّ هذا كلّه مع قطع النظر عن الأخبار بأن يكون تقدّم الناقل لمجرّد قاعدة أولويّة التأسيس من التأكيد».
[رفع المنافاة عمّا يتراءى من التنافي بين مسألتين نقلهما الماتن عن الأصحاب]
[أقول:] و بالجملة: لرفع المنافاة اللازم من اختلاف حكم المسألتين وجوه:
منها: فرض اختلاف موضوعيهما بالتباين الكلّيّ، بأن يفرض موضوع حكمهم بتقديم الناقل هو خصوص الخبر المفيد للحرمة على المفيد للإباحة، لا
[١] البقرة: ٢١٥.
[٢] الاسراء: ٨٥.
[٣] يوسف: ٣٦.
[٤] يوسف: ٣٧.
[٥] يوسف: ٣٩.