التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢١ - موارد الاحتياط و حكمه
ممّا يخاف [١].
و في الحديث: «خذ بالحائطة لدينك» [٢] أي: بالأحوط، و هو الأوثق و الأحفظ و الأوقى ممّا يخاف.
و في اصطلاح المتشرّعة: هو إتيان الشيء برجاء محبوبيّته و مطلوبيّته للمولى، عكس التجرّي و هو إتيان الشيء مع احتمال مبغوضيّته للمولى. و يسمّى الاحتياط بالاطاعة الحكميّة، كما يسمّى التجرّي بالمعصية الحكميّة، في مقابل الاطاعة و المعصية الحقيقيّتين.
[موارد الاحتياط و حكمه]
و أمّا الكلام في موارده، فمن البيّن أنّ معنى الاحتياط و صدقه يعمّ ما عدا معلومي الرجحان و عدم الرجحان من موارد المشكوك، و الموهوم، و المظنون رجحانه، أو عدم رجحانه، و لو بالظنّ المعتبر.
و أمّا حكمه، فمن المعلوم أنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا، لاستقلال العقل بحسنة مطلقا، و لا في ترتّب الثواب عليه شرعا إذا أتى به برجاء الثواب و التماسه لاستفاضة الأخبار بذلك؛ بل قال الماتن: «الحكم بالثواب هنا أولى من الحكم بالعقاب على تارك الاحتياط اللازم، بناء على أنّها في حكم المعصية و إن لم يفعل محرّما» [٣].
و لعلّ وجه الأولويّة أنّ رحمته تعالى سبقت غضبه، و ما في الأخبار الدالّة على أنّ من نوى حسنة كتبت له حسنة، فإن فعلها كتبت له عشرا، و من نوى معصية لم تكتب له، فإن فعلها كتبت عليه سيّئة [٤].
[١] لسان العرب ٧: ٢٧٩ مادّة «حوط».
[٢] التهذيب ٢: ٢٥٩ ح ١٠٣١، الاستبصار ١: ٢٦٤، الوسائل ١٨: ١٢٢ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٣٧.
[٣] فرائد الاصول: ٢٢٨.
[٤] راجع الوسائل ١: ٣٦ ب «٦» من أبواب مقدّمة العبادات ح ٦ و ٧ و ٨ و ٢٠.