التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٥ - أقسام الضرر و أحكامها
وجوده.
و لكن هذا التوجيه غير وجيه، لأنّ البيان الّذي هو من الألطاف الواجبة على الحكيم مطلقا لا مشروطا كوجود الإمام، إنّما هو بيان كلّيّ اضرار الاخروية، و أمّا الضرر الجزئي من أضرار الاخروية فيمكن أن يكون في عدم بيانه مع وكول الامر فيه إلى العقل مصلحة، و ليس كعدم بيان كلّيّ أضرار الاخروية، إذ لا يمكن وكول الأمر في كليهما إلى العقل حتّى يتخلّص عن مفسدة عدم بيانه.
[أقسام الضرر و أحكامها]
ثمّ محصّل الكلام في أقسام دفع الضرر و أحكامه هو أن يقال: أمّا رءوس أقسام الضرر فهي أنّ الضرر إمّا محض أو معارض بمثله. و المحض إمّا دنيويّ أو اخروي، و المعارض إمّا معارض بضرر مثله أو بمنفعة و المعارض بضرر مثله إمّا دنيويّان، و أخرويّان، أو مختلفان. و المعارض بالمنفعة أيضا إمّا دنيويّان، أو اخرويّان، أو الضرر دنيويّ و المنفعة اخرويّة، أو بالعكس. فبلغت رءوس أقسامه إلى تسعة.
و أمّا أحكامها: فأمّا الضرر المحض فهو ممّا يقتضي العقل القطع بلزوم دفعه مطلقا، سواء كان دنيويّا أم أخرويّا، بل و سواء كان قطعيّا أم ظنّيا أم شكّيّا أم وهميّا، لكن لا بالوهم الغير العقلائي.
و أمّا المعارض بمثله فالدنيويّان و الاخرويّان من أقسامه يقدّم فيه دفع الأرجح منهما بحسب الكثرة و القلّة، أو بحسب الشدّة و الضعف في نفس الضررين، أو في مدركيهما، كتقدّم القطع على الظنّي، و الظنّي على الوهميّ، حسب ما يقتضيه النظر الصائب.
و أمّا المختلفان فيقدّم دفع الضرر الاخرويّ منهما و لو كان أقلّ قليل على دفع الضرر الدنيويّ و لو كان أكثر من أن يحصى مطلقا، لورود دليل دفع الضرر