التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٣ - عدم استقلال العقل بالبراءة
ثانيها: من جهة انحصار منشأ الشبهة الحكميّة في فقد النصّ، أو إجماله، أو تعارض النصّين، بخلاف الشبهة في الموضوع الصرف، فإنّ منشأه منحصر في طروّ الموانع الخارجيّة من ظلمة أو بعد أو نحوهما.
و ثالثها: من جهة اندراج الشبهة الحكميّة بأقسامها الثلاثة في مسائل الاصول، بخلاف الشبهة في الموضوع الصرف، فانها من المسائل الفقهية، فذكرها في طيّ المسائل الاصوليّة من باب التبعيّة طردا للباب.
رابعها: من جهة خروج هذه المسألة عن محلّ نزاع الاصولي و الأخباري، لوفاقهم فيها معا على البراءة، بخلاف المسألة السابقة، فإنّها محلّ الخلاف بينهم.
ثمّ الوجه في وفاقهم على البراءة في الشبهات الموضوعية، مضافا إلى العمومات المتقدّمة الدالّة على البراءة من الكتاب و السنّة، هو خصوص النصوص الصريحة في الشبهات الموضوعية.
[عدم استقلال العقل بالبراءة]
و أمّا العقل فلم يستقل دلالته على البراءة مع الإغماض عن تلك الأدلّة الشرعيّة، بل إنّما يستقلّ على عدم البراءة، لكن لا من باب مقدّمية الاجتناب عن الشبهة للاجتناب عن الحرام الواقعي كما توهّم، حتى يندفع ذلك الوهم بأنّ الحرام إن كان هو الموضوع الواقعي على وجه الإطلاق بأن يؤخذ ذلك الإطلاق قيدا فيه، فمقدّمية الاجتناب عن مطلق المشتبه، و إن سلّمت له، إلّا أنّ وجوب ذي المقدمة المفروض غير مسلّم، لأنّ الألفاظ و إن لم توضع لخصوص المعلومة، إلا انّها أيضا لم توضع لمطلق الواقعي الأعمّ من المعلومة و المجهولة على وجه يؤخذ ذلك الإطلاق قيدا فيه، حتّى يكون الاجتناب عن كلّ مشتبه مقدّمة للاجتناب عن الموضوع الواقعي، و ينقلب الشكّ في التكليف إلى الشكّ في المكلّف به.
و إن كان الحرام هو الموضوع المعلوم أو الموضوع الواقعي في الجملة- أي على وجه الإهمال لا الإطلاق- فمقدّمية الاجتناب عن كلّ مشتبه للاجتناب عن