التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٢ - الترديد بين الحرمة و غير الوجوب لأجل الشبهة في الامور الخارجية «الموضوع الصرف»
المتوقّف تشخيصه على الاستنباط بمراجعة فهم العرف و نحوه من موضوعات أحكام الشرع و عناوينها، كتشخيص موضوع الغناء و الصعيد لرجوعها إلى الشبهة الحكمية أيضا.
بل المراد من الشبهة الموضوعية في هذه المسألة الموضوعية الصرفة، و هي الموضوعات الجزئيّة الّتي يكون الباعث على الشبهة فيها هو طروّ الموانع الخارجية من ظلمة أو بعد أو عمى، دون إجمال النصّ، أو فقد النصّ، أو تعارض النصّين، ممّا يكون باعثا على الشبهة في الحكم، و لهذا خصّ الشبهة الحكمية بالتقسيم بتلك الأقسام، دون الشبهة الموضوعية فإنّ الباعث على الشبهة فيها ليس هو إجمال النصّ، أو فقده، أو تعارضه، حتى يقسم بها، بل هو طروّ الموانع الخارجيّة من ظلمة أو بعد أو نحوهما. و المرجع في امتيازها هو رفع تلك الموانع الخارجيّة و زوالها.
و لهذا كان الكلام في حكمها من المسائل الفقهيّة دون المسائل الاصولية، لأنّ الاصول هي القواعد الكلّيّة الممهّدة لاستنباط الأحكام الجزئيّة الفرعية، بخلاف الفقه، فإنّه العلم بالأحكام الجزئية الفرعية.
و أمّا تعرّض المصنّف و غيره لتلك الشبهة الموضوعية في عداد المسائل الاصولية فهو من باب التبعيّة طردا للباب، و إلّا فهي خارجة عن محلّ نزاع الاصولي، كما أنّها خارجة عن محل النزاع الفقهي بوفاق الأخبارية و غيرهم على البراءة فيها و عدم وجدان الخلاف فيها عن أحد الفريقين.
فتلّخص ممّا ذكرنا افتراق هذه المسألة عمّا سبقها من المسائل الأخر من وجوه، و إن رجع بعضها إلى بعض:
أحدها: من جهة كون الشبهة في هذه المسألة شبهة في الموضوع الصرف، بخلاف الشبهة في السابق، فإنّها إمّا في الحكم، أو في الموضوع المستنبط.