التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠٨ - الردّ على الماتن في مقايسته بين مفاسد الاحتياط و مفاسد ارتكاب المشتبه
التفصيل بالتكميل.
[هذا و لكنّ الظاهر من قوله تعالى: إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ [١] كون التذكية أمرا وجوديّا لا عدميا و إلّا لاقتضت البلاغة تبديله بقوله: إلّا ما كان مذكّى أو ما بقي على التذكية الأصلية.
فإن قلت: ظاهر كثير من النصوص الحكم بالتذكية حتى يعلم كونه ميتة كموثّقة سماعة عن الصادق (عليه السلام) في تقليد السّيف في الصلاة فيه الفراء و الكيمخت قال: لا بأس ما لم يعلم أنّه ميتة [٢]. و مثلها غيرها من الروايات.
قلنا: ظاهر هذه الرواية أخصّ من المدّعى، أوّلا: من جهة أنّ جواز خصوص الصلاة في ما لم يعلم أنّه ميتة لا يلزم الطهارة و الحلّيّة.
و ثانيا: لو سلّمنا الملازمة فلعلّها من جهة الامارات الشرعية الدالّة على التذكية كيد المسلم و نحوه لا مطلقا].
قوله: «و مفاسد الالتزام بالاحتياط ليست بأقلّ من مفاسد ارتكاب المشتبه».
[الردّ على الماتن في مقايسته بين مفاسد الاحتياط و مفاسد ارتكاب المشتبه]
أقول: فيه انّ مفاسد الالتزام بالاحتياط ليس إلّا لزوم التعسّر أو التعذّر- غالبا- المنفي أو المنهي لإفضائه إلى الوسواس و اعتبار الالتباس، و بعد فرض عدم الالتزام بما يلزم المحذور المنفيّ أو المنهيّ لا مفسدة يمنع من الاحتياط، بخلاف مفاسد ارتكاب الشبهات، فإنّه معرض الوقوع في المحرّمات، و الاقتحام في الهلكات، و التجرّي في الخطرات لكثرة المشتبهات.
فإذا أفتى المفتي بأصل البراءة و الإباحة فيها كلّيّة في كلّها أو عمل به في جزئيّاتها انفتح باب التجرّي و التعدّي على الجهال بما لا يأمن من الضلال
[١] المائدة: ٣.
[٢] الفقيه ١: ١٧٢ ح ٨١١، التهذيب ٢: ٢٠٥ ح ٨٠٠، الوسائل ٢: ١٠٧٣ ب «٥٠» من أبواب النجاسات ح ١٢.