التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩ - دفع وهم عن الاجماع على عدم وجوب الاحتياط في جميع الشبهات
أيضا ... إلخ» [١] فإنّ ذلك شاهد على جعله التخيير قسيما للبراءة، لا قسما منه.
قوله: «إلّا أن يتمسّك في أمثاله بأصالة عدم ترتّب الأثر ... إلخ».
[عدم كفاية أصل عدم ترتّب الأثر في جميع الفقه]
أقول: و مع ذلك لا يكفي في جميع الفقه أصالة العدم، فإنّه إنّما يجري في ما كان حاله السابق معلوم العدم، كما في المعاملات و المعاوضات و الضمانات المسبوقة بالفساد و عدم النقل و الانتقال، و أمّا في ما لم يكن مسبوقا بالعدم بأن علم انتقالها من العدم و لكن لم يعلم المنقول إليه كما في أكثر مسائل الميراث المختلف فيه الإرث كمّا أو كيفا، و تعيين الحقّ لأيّ الوارثين كتعيين المحبوّ و مقدار الحبوة و ميراث الخنثى و الغرقى و الردّ على الزوجين، و غير ذلك من خلافياتها التي لا تحصى ممّا لا يجري فيه شيء من الأصلين المذكورين و لا غيرهما من سائر الاصول.
قوله: «أحدهما الإجماع القطعي على عدم وجوبه في المقام».
[دفع وهم عن الاجماع على عدم وجوب الاحتياط في جميع الشبهات]
[أقول:] فإن قلت: إنّ الإجماع على عدم الالزام بالاحتياط إجماع تقييدي إنّما هو لانفتاح باب العلم عليهم على وجه لم يبق لهم في غير معلوماتهم علم إجمالي بوجود التكاليف حتى يلتزموا بالاحتياط فيه فلا يقاس عليهم من انسدّ عليه باب العلم و علم إجمالا بوجود التكاليف له في الوقائع الغير المعلومة، فيرجع الإجماع المدّعى إلى الإجماع التقييدي و لا أقلّ من احتمال التقييد فلا يكون حجّة على الإطلاق.
قلت: تقييد هذا الإجماع ممنوع بما أشار إليه الماتن بقوله: «لا بمعنى ... إلخ» [٢]. نعم قد يرد على هذا الإجماع: أنّه و إن لم يكن تقييديا إلّا أنّه انتزاعي بتقريب: أنّه إن اريد من الإجماع المدّعى على عدم مرجعية الاحتياط
[١] الفرائد: ١١٧.
[٢] الفرائد: ١١٨.