التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧٣ - مناقشة كلام الماتن على استصحاب البراءة
الشاكّ فهو مقدور له مطلقا، سواء علم التكليف به أو لم يعلم، و سواء كان الغرض منه الانقياد و الإطاعة أو نفس الفعل.
قوله: «و المطلوب في الآن اللاحق هو القطع بعدم ترتّب العقاب على الفعل».
[مناقشة كلام الماتن على استصحاب البراءة]
أقول: فيه: أنّه لو كان المطلوب في الآن اللاحق هو القطع بالعدم السابق لكان الاستصحاب من الأدلّة القطعيّة: كالتواتر و الاجماع، أو العقلية المستقلّة:
كقبح الظلم و وجوب شكر المنعم، بل و لم يتحقّق استصحاب أصلا لكون المفروض أنّ مجراه عند الشكّ لا القطع، و مفاده «لا تنقض اليقين بالشكّ» لا رفع الشكّ و اللوازم باطلة، فالملزوم مثلها، بل المطلوب من الاستصحاب ما هو المطلوب من سائر الأدلّة من الرجوع إلى القطعي، و ما ينتهي اعتباره و حجّيّته إلى القطع لا نفس القطع، و ظنّيّة الطريق لا ينافي قطعيّة الحكم.
قوله: «فهو نظير إثبات وجود أحد الضدّين بنفي الآخر».
[أقول:] يعني: في عدم استلزام نفي أحدهما ثبوت الآخر إلّا بواسطة انتفاء الواسطة بينهما، و هو الأصل المثبت.
و فيه: أوّلا: أنّ نظير إثبات وجود أحد الضدّين بنفي الآخر إنّما هو إثبات الإذن الشرعي و الإباحة باستصحاب عدم التكليف الأزليّ العقليّ، حيث إنّه الّذي لا يستلزم نفيه ثبوت الإذن الشرعي، لإمكان الواسطة بين نفي التكليف العقلي، و عدم الرخصة، كما في البهائم و المجانين، و هو خارج عن محلّ الكلام، لأنّ محلّ الكلام إنّما هو في إثبات الإذن، و الاباحة باستصحاب عدم التكليف الشرعيّ، و نفيه عن المكلّف قبل البلوغ بساعة مثلا بنصوص «لا تنقض» [١] و هو مستلزم للإذن و الإباحة الشرعيّة من غير توسّط واسطة خارجيّة عدم خلوّ فعل المكلّف
[١] التهذيب ١: ٨ ح ١١، الوسائل ١: ١٧٤ ب «١» من أبواب نواقض الوضوء ح ١.