التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧٠ - مناقشة كلام الماتن في انّ امتثال غير المعلوم من التكليف الضرر المحتمل
مخالفة نفسها، و إنّما يعاقب على مخالفة المرشد إليه [١]. تحكّم لا دليل عليه كما لا يخفى.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ قاعدة دفع الضرر المحتمل سواء كانت قاعدة إلزاميّة يعاقب على مخالفة نفسها، كما زعمه الماتن، أو كانت إرشاديّة لا يعاقب إلّا على مخالفة المرشد إليه، كما هو الحقّ، كانت واردة على قاعدة القبح.
و سادسا: لو سلّمنا موروديّة قاعدة دفع الضرر على قاعدة القبح، فإنّما هو مبنيّ على تقدير ثبوت قاعدة القبح، و من الواضح عدم ثبوتها.
أمّا عدم ثبوتها عقلا، فلأنّ ما يستقبحه العقل إنّما هو العقاب على غير المقدور، كالغافل أو الملتفت القاصر و العاجز.
و أمّا عدم ثبوته شرعا فلأنّ الكلام الآن ليس في إثباته شرعا، بل ثبوته شرعا في المقام أوّل الكلام.
[مناقشة كلام الماتن في انّ امتثال غير المعلوم من التكليف الضرر المحتمل]
و العجب كلّ العجب من الماتن حيث ناقش في تماميّة كلّ من الأدلّة الأربعة القائمة على البراءة، حتّى في تماميّة السيرة القطعية القائمة عليها، و لم يناقش في تماميّة قبح العقاب بلا بيان عقلا، و الحال انّه لا دلالة للعقل عليه أصلا، و انّه إن ثبت فإنّما هو بالشرع لا غير، مع مناقشته في تماميّة دفع الضرر المحتمل، مع أنّه لولاه لم يثبت وجوب النظر في المعجزة، و لم يقم للّه على غير الناظر حجّة، و لم يعاقب الجاهل المقصّر في شيء من الاصول و الفروع.
قوله: «بل قاعدة القبح واردة عليها ... إلخ».
أقول: قد أورد عليه استادنا العلّامة بأن إثبات وجوب المعرفة، و وجوب شكر المنعم، و وجوب النظر في المعجزة، إلى غير ذلك من الواجبات، إنّما يثبت
[١] لم يصرّح بذلك فرقا بين القاعدة و الاحتياط و إنما يستفاد من ضمّ ما ذكره عن القاعدة، إلى ما ذكره عن أدلّة الاحتياط، راجع فرائد الاصول: ٢٠٣ و ٢١٦- ٢١٧.