التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧ - قبح العقاب بلا بيان حكم شرعي
و يسأل عن شيء فيقول لا أعلم» [١].
و رابعا: أنّ قبحه لو كان عقليا قطعيا لم يحسن الاحتياط العقلي القطعي عند احتمال العقاب و العتاب أصلا و رأسا، فإنّ القطع الفعلي بنفي العقاب لا يجامع القطع باحتماله فضلا عن القطع بحسن رعايته.
و خامسا: أنّ قبحه لو كان عقليا قطعيا لم يقع الخلاف فيه؛ بل المنع منه من جلّ الأخبارية و كثير الاصولية خصوصا قبل ورود الشريعة باختيار كون الأصل في الأشياء و خصوصا في ما قبل ورود الشريعة الحظر لا الإباحة.
و أمّا جواب المصنف عنه بأنّه إنّما ذهب من ذهب إلى وجوب الاحتياط لزعم نصب الشارع البيان على وجوب الاحتياط من الآيات و الأخبار [٢].
ففيه: أولا: أنّه لا يمكن فرض عموم أدلّة الاحتياط في جميع المحتملات- الذي هو بمنزلة المخصّص و المستثنى بيان لكلّية قبح العقاب- إلّا بعد البيان، لاستلزامه استيعاب حكم المخصّص و المستثنى لجميع موارد المخصّص و المستثنى منه و انتفاء مورد لقبح العقاب بلا بيان، إلّا و هو داخل في عموم البيان العامّ و هو عموم الاحتياط في كلّ ما يحتمل العقاب، و رجوع قبحه العقلي القطعي الفعلي إلى قبحه الشأني لو لا البيان الفعلي العامّ المستوعب لجميع موارد قبحه، و هو خارج عن ديدن العقل و العقلاء فضلا عن قواعده الكلّية القطعية الفعلية.
و ثانيا: أنّ فرض نصوص الاحتياط بيانا شرعيا إنّما يمكن في ما بعد ورود الشريعة لا في ما قبله، و المفروض عدم انحصار القول بالاحتياط و الحظر في الأشياء بما بعد ورود الشريعة بل القول به في ما قبله إن لم يكن أولى منه في
[١] التوحيد للصدوق: ٢٧٥ باب ٣٧ ضمن الحديث «١». البحار ١٠: ٢٣٩.
[٢] الفرائد: ١١٦.