التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥٧ - مناقشات في دلالة الحديث على البراءة
و الجهل المقيد بهما الحديث.
و كيف كان فالحديث دالّ على المطلوب على كلّ من تقاديره.
[مناقشات في دلالة الحديث على البراءة]
و قد يبعّد دلالته من جهات:
الأولى: ما أورده استادنا العلّامة من أنّ دلالته على المطلوب مبنيّ على تقدير أن يكون المراد من الغاية في قوله: «حتى يرد النهي» حتى يعلم النهي، لا حتى يرد النهي في الواقع و إن لم يعلم، و من المعلوم عدم صحّة هذا المبني إلّا على القول بوضع الألفاظ للمعاني المعلومة، دون القول بوضعها للمعاني النفس الأمريّة الّذي هو المشهور المنصور.
و لكن يمكن دفع هذا الإيراد و تصحيح المبنى المذكور من دون الابتناء على وضع الألفاظ للمعاني المعلومة، و لا الالتزام بانصرافها إلى المعلومة حتى يضعف بمخالفته المشهور المنصور، و لا الابتناء على أصالة عدم ورود النهي في الواقع عند عدم العلم به حتى يضعف بأنّه أصل مثبت لا يحرز به الموضوع في الألفاظ، بل نصحّحه بمعونة انّ حمل ورود النهي على الورود الواقعي يرجع إلى نفي المحصّل عن معنى الحديث لرجوعه إلى معنى أنّ كلّ مطلق في الواقع مطلق في الواقع، و كلّ مباح في الواقع مباح في الواقع، فينتفي الفائدة و الجدوى و المحصّل للحديث الشريف.
و من الواضح انّ ذلك قرينة صارفة للحديث عن ذلك المعنى، و معيّنة لإرادة العلم من الورود. و لعلّ إلى ذلك ينظر استدلال المشهور على المطلوب بهذا الحديث مع إبائهم عن وضع الألفاظ أو انصرافها إلى المعلومات.
الثانية: ما أورده أستادنا العلّامة أيضا من أنّ تقدير كون المراد من الغاية في قوله: «حتى يرد فيه نهي» حتى يعلم به، يستلزم تقدير العلم المغيّى به الحكم مأخوذا من باب الموضوعية الّتي من خصائصها عدم قيام الأمارات و البيّنات