التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥ - قبح العقاب بلا بيان حكم شرعي
في حكم نفس ذلك المجتهد بخلاف العادة، و تارة في حكم غيره.
أمّا حكم غيره فهو عدم جواز تقليده، لانصراف أدلّة التقليد إلى غيره.
و أمّا حكم نفسه فعلى ما في المتن هو تعيّن الاحتياط عليه في الوقائع إن تيسّر، و إلّا ففي المقدار الميسور منها، و حينئذ فإن تفاوت الظنّ في الوقائع بالقوّة و الضعف كان مقتضى الاحتياط التبعيض بين مراتب الظنّ بالقوة و الضعف، فيعمل في موارد الظنّ الضعيف بنفي التكليف بمقتضى الاحتياط، و في موارد الظنّ القوي بنفي التكليف بمقتضى البراءة، و مع فرض التسوية التخيير، هكذا قال الماتن (قدّس سرّه) [١].
و لكن الذي يقتضيه الآثار و الاعتبار هو وجوب رجوع هذا المجتهد في حكم نفسه إلى متعارف الناس من المجتهدين و أواسطهم، كوجوب رجوع مطلق القطّاع و الظنّان و الشكّاك من الأسباب الغير العادية إلى ما يحصل لمتعارف الناس و أواسطهم من تلك الأسباب، و كرجوع الخارج عن المتعارف في عرض الوجه أو طوله أو قصر اليد أو طوله في الوضوء إلى غسل القدر المتعارف من الطول و العرض لأواسط الناس و متعارفهم، و كرجوع سير اليوم المحدود به القصر في الأخبار من جهة الأمكنة و الأزمنة و السير إلى الاعتدال من الوقت و السير و المكان بمعنى اعتبار الوسط منها.
إلى غير ذلك من الموضوعات الخارجة عن المتعارف حيث يجب الرجوع فيها إلى المتعارف و الأواسط في الحكم لا إلى الاحتياط كما في المتن.
قوله: «و فيه: أنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان حكم قطعي ... إلخ».
[قبح العقاب بلا بيان حكم شرعي]
أقول: الحكم العقلي القطعي إنّما هو العقاب بلا احتمال و لا قدرة، و أمّا بلا بيان فهو حكم ظنّي شرعي تفضّلي لا عقلي و قطعي، كما يدلّ عليه:
[١] الفرائد: ١١٦.