التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٤ - لا يستحيل اجتماع الظن بالبراءة مع العلم الإجمالي على مذهب صاحب القوانين
وجود الإمام من باب اللطف لا ينافي عدم وجدانه و عدم تصرّفه بواسطة طروّ الموانع المانعة من ظهوره و المصالح العارضة لإخفائه من قبل الظالمين.
فبطلان رفع الأحكام اللازم من مرجعية البراءة قبل التبليغ التامّ- من باب منافاته للطف الواجب على الحكيم- لا يستشهد به على بطلان ذلك اللازم في ما بعد التبليغ التامّ، بواسطة طروّ الانسداد و خفاء قادة الهداة، لعدم منافاة ذلك اللازم للّطف الواجب الذي كان ينافيه لزومه في ما قبل التبليغ كما لا يخفى على المتأمل.
قوله: «أولا: أنّه مستحيل ... إلخ».
[لا يستحيل اجتماع الظن بالبراءة مع العلم الإجمالي على مذهب صاحب القوانين]
أقول: استحالة اجتماع الظنّ بالبراءة في جميع الوقائع مع العلم الإجمالي بوجود الواجب و الحرام في جملة تلك الوقائع إنّما هو مبنيّ على مذهب الماتن (قدّس سرّه) في ما سيأتي من القول بتنجّز العلم الإجمالي التكليف بالمعلوم الإجمالي [١]، و أمّا على القول بعدم تنجّز العلم الإجمالي التكليف- كما هو مذهب صاحب القوانين [٢]- فلا استحالة في اجتماع الظنّ بالبراءة في جميع الوقائع مع العلم الإجمالي بوجود ذات الواجب و الحرام فيها، كتجويز المجوّز ارتكاب كلّ واحد من اطراف الشبهة المحصورة أخذا بظنّه بالبراءة مع علمه الإجمالي بوجود الحرام فيها، و إنّما المستحيل هو اجتماع الظنّ بالبراءة في جميع الوقائع مع العلم الإجمالي بوجوب الواجب و حرمة الحرام الموجود فيها، لا بمجرّد وجود الواجب و الحرام فيها.
قوله: «و ثالثا: لو سلّمنا ... إلخ».
أقول: محصّل الجواب الثالث: أنّه لو سلّمنا وقوع ذلك الفرض فالكلام تارة
[١] لاحظ الفرائد: ٢١.
[٢] لاحظ القوانين ٢: ٢٥.