التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٣٩ - رفع الايراد عن حديث الرفع
بتحريمه مغن عن التطويل المتقدّم بما لا طائل تحته، و بمنزلة الأكل من القفاء ضرورة أنّه لم يبق مورد أصلا و لا فائدة رأسا لتلك الأخبار النافية للتحريم، مع كثرتها و ورودها مورد الامتنان بعد ورود التحريم عليها على الوجه المستوعب لموردها، و هو بمكان من الحزازة و الخروج عن كلام العقلاء، فضلا عن البلغاء، نظير استهجان الاستثناء و التخصيص المستوعبين، فينزّه عنه كلام أبلغ البلغاء.
نعم، لو لم يستوعب التحريم الوارد جميع موارد المورود عليه، كما لو فرض ورود التحريم على مثل قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [١] و مثل حديث الرفع [٢]، و نحوهما ممّا يعمّ مورده الشبهة التحريمية و غيرها بحيث يبقى لها مورد بعد إخراج الشبهة التحريمية اتّجه الجواب عن الأخبارية بمورديّتها و محكوميّتها. و لكن قد عرفت عدم انحصار آيات البراءة بها، و معه لم يبق لإطلاق جواب المجيب عن الأخباريّة وجه.
قوله: «فهو نظير قوله: ما حجب اللّه علمه عنه فهو موضوع».
أقول: وجه الشبهة و التنظير إنّما هو ظهور «ما حجب اللّه علمه» [٣] في الشبهة الحكميّة فإن الشبهة في الموضوعات إنّما يستند بالأصالة إلى طروّ الموانع الخارجيّة من ظلمة و نحوها لا إلى حجاب اللّه، كما لا يخفى.
قوله: «و يمكن أن يورد عليه. انتهى».
[رفع الايراد عن حديث الرفع]
أقول: محصّل ما يمكن الإيراد به على حديث الرفع هو المناقشة في سنده أو دلالته أو دعوى وهنه، و لا شيء منها بوارد.
[١] الطلاق: ٧.
[٢] التوحيد للصدوق: ٣٥٣ ح ٢٤، الخصال: ٤١٧ ح ٩، الوسائل ١١: ٢٩٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس ح ١.
[٣] الكافي ١: ١٦٤ ح ٣، التوحيد: ٤١٣ ح ٩، الوسائل ١٨: ١١٩ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٢٨.