التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٣٨ - جواب آخر عن إيراد الماتن على الآيات و الأخبار المستدلّ بها على البراءة
إلى مقتضي الأصل الأوّلي الغير المحتاج إلى دليل، و أنّ المحتاج إلى الدليل هو البراءة و عدم الاحتياط، على عكس ما يقوله المجتهدون من أنّ البراءة هو مقتضى الأصل الأوّلي الغير المحتاج ثبوته إلى دليل، و أنّ المحتاج ثبوته إلى الدّليل هو الاحتياط.
و على هذا التقدير لم يبق إشكال في ورود الآيات و الأخبار المذكورة في المضمار على ردّ الأخبارية و نهوضها على إبطال دعواهم بأبلغ وجه، من قبيل ورود الدليل على الأصل و نهوضه على ارتفاع مجراه لوضوح أنّ مدلول لسان الآيات و الأخبار الدالّة على البراءة حينئذ إنّما هو التعرّض لبيان عدم الاعتناء بالشبهة، و احتمال الحرمة الواقعية ما لم تعلم بها، و إن كان مقتضى احتماله في الواقع هو التوقّف و الاحتياط حذرا من الوقوع فيه.
[جواب آخر عن إيراد الماتن على الآيات و الأخبار المستدلّ بها على البراءة]
و من جملة وجوه الجواب عن إيراد المتن على مجموع الآيات و الأخبار بعدم نهوضها إلى إبطال القول بالاحتياط: انّ في تلك الآيات كثيرا ما يأبى سياقها و لسانها إباء شديدا عن المأمورية و المحكومية لأدلّة الاحتياط بحيث لم يبق معها مسرح لجواب الأخبارية بورود أدلّة الاحتياط عليها كآية قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً [١] و آية وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ [٢] و آية قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ [٣] و ذلك لرجوع مدلول هذه الطائفة من الآيات على تقدير موروديّتها و محكوميّتها لأدلّة الاحتياط إلى مثل تصريح الشارع في ضمن تلك الأخبار بأنّي لا أحرّم الشبهة التحريمية ما لم أبيّن تحريمها، و لكن بيّنت تحريمها.
و من البيّن انّ المقصود إن كان تحريم الشبهة التحريمية فمجرّد الابتداء
[١] الأنعام: ١٤٥.
[٢] الأنعام: ١١٩.
[٣] الأعراف: ٣٢.