التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٣٤ - آيات دالّة على عدم تحريم ما لا نصّ فيه
إجماليّ بشيء ممّا وراء ما بأيدينا من الأحكام، و أنّه علم في الجملة يرتفع أثره بعد الفحص حسبما فصّل في باب الفحص عن المخصّص.
هذا كلّه مضافا إلى أنّ النزاع في الشبهة التحريمية في ما نحن فيه ليس منشؤه احتمال وجود النص فيه على التحريم المختفي علينا حتى يستند الفرق إليه، بل منشأ النزاع إنّما هو مجرّد احتمال التحريم في الواقع، و لو علم عدم وجود النصّ عليه لا في ما بأيدينا و لا في غير ما بأيدينا. فعلى هذا لم يبق فرق بين عدم وجدانه (صلى اللّه عليه و آله) و عدم وجداننا إذ كما انّ احتمال الحرمة الواقعية اللازم لطبيعة البشرية لا يقدح في دلالة عدم وجدانه (صلى اللّه عليه و آله) على العدم، كذلك لا يقدح في دلالة عدم وجداننا على العدم كما لا يخفى.
[آيات دالّة على عدم تحريم ما لا نصّ فيه]
ثمّ إن في المقام طائفة أخرى من الآيات أصرح دلالة على المطلوب ممّا ذكر، قد أهملها الماتن و لم نتحقق وجهه، و هي قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [١] و قوله تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً [٢] فإنها كالصّريح في الدلالة على عدم تحريم ما لا نصّ فيه سيما بملاحظة وقوعها موقع الامتنان.
[سيما بملاحظة تكرّر مضمونها فيما يقرب من نيف و عشرين آية من القرآن، سيما بملاحظة تأكّد منطوقاتها الصريحة بمفاهيم حصره المحرّمات بقوله تعالى: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ [٣] الآية، و بقوله: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ
[١] البقرة: ٢٩.
[٢] الاعراف: ٣٢.
[٣] النحل: ١١٥.