التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٣٢ - الاستدلال بآية
البيّنة و هو لا يستلزم توقّف الهلاك و الحياة الأخرويين على البيّنة إلّا من باب دلالة الفحوى و الأولويّة الممنوعة، بل المعكوسة في المقام.
قوله: «إلا أنّ في التعبير بعدم الوجدان دلالة على كفاية عدم الوجدان في إبطال الحكم بالحرمة».
[الاستدلال بآية قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَ]
[أقول:] و وجه ذلك أنّ استدلاله (صلى اللّه عليه و آله) بعدم الوجدان على إبطال التحريم بقوله (صلى اللّه عليه و آله): «لا أجد» يكشف عن دلالة عدم الوجدان على إبطال التحريم و إلّا للغي الاستدلال و بطل. أو أنّ الأمر بالاستدلال به بقوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ [١] الآية، يستلزم الأمر بقبول دلالته و إلّا للغي ثمرة الأمر بالاستدلال كما أنّ حرمة الكتمان في قوله تعالى: الَّذِينَ يَكْتُمُونَ [٢] الآية، يستلزم وجوب القبول عند الإظهار حذرا من لزوم اللغوية.
و لهذا استدلّوا بتلك الآية على حجّية خبر الواحد، و بآية تحريم كتمان ما في الأرحام على النساء [٣] على وجوب تصديقهن، و بآية وجوب إقامة الشهادة على وجوب قبولها بعد الإقامة [٤]، كلّ ذلك بدلالة الالتزام البيّن بالمعنى الأعم الّتي لا إشكال في اعتبارها، أ لا ترى انّك لو أمرت أحد عبيدك بإخبار الآخر شيئا و أمرت ذلك الآخر بعدم قبول الإخبار منه لزم اللغوية و الاستهزاء؟
و بالجملة فكما أنّ صحّة الإظهار و الإخبار و غيرها تستلزم بالالتزام البيّن قبول المظهر، و المخبر، في هذه الأشباه و النظائر العرفية و الشرعية، حذرا من لزوم اللغوية كذلك استدلاله (صلى اللّه عليه و آله) بعدم الوجدان، أو الأمر بالاستدلال به، يكشف عن ثبوت الدلالة و يستلزم قبولها إلا أن يمنع الالتزام
[١] الأنعام: ١٤٥.
[٢] البقرة: ١٥٩.
[٣] البقرة: ٢٢٨.
[٤] البقرة: ٢٨٢ و ٢٨٣.