التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٣١ - دراسة في آية
ان الخذلان بهذا المعنى إهانة دنيويّة و توقّفه على البيان لا يستلزم المطلوب، و هو توقّف العقوبة الأخرويّة على البيان إلّا من باب دلالة الفحوى و الأولويّة الممنوعة في المقام إن لم تكن معكوسة، [إذ لا ملازمة من الطرفين أما من طرف انفكاك عذاب الدنيا عن الآخرة، فلما ترى من تعذيب الصغار في الدنيا تبعا للكبار و الأخيار تبعا للأشرار، بل الحيوانات تبعا للاناسي كما في موارد الخسف و المسخ و الغرق و الوباء و الطاعون المتّفق في الأمم السالفة. و يشهد عليه قوله تعالى: وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [١].
و أمّا من طرف انفكاك عذاب الآخرة عن الدنيا، فلما ترى من إنظار إبليس و الكفّار في الدنيا مع استحقاقهم أشدّ عذاب الآخرة، و ما ورد من أن «الدّنيا سجن المؤمن و جنة الكافر» [٢] و قوله: وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً [٣] الآية. و لهذا قد يثبت الكفّارة على الكبيرة و لا يثبت على الأكبر منها]
قوله: «و في دلالتها تأمّل ظاهر».
[دراسة في آية لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ ...]
[أقول:] و ذلك لأن قوله تعالى: لِيَهْلِكَ [٤] ... إلخ تعليل لنصرة الإسلام و المسلمين في حرب بدر مع قلّتهم و محق الكفر فيه مع كثرتهم المشار إليه بقوله في ما قبل الآية إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَ الرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ لَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَ لكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ [٥] أي بعد حجّة ظاهرة، و هو نصر المؤمنين مع قلّتهم على جيوش الكفّار مع كثرتهم، فتبيّن أنّ مدلول الآية بقرينة سبقها و سياقها أو ظهور نفسها إنّما هو توقّف الهلاك و الحياة الدنيويين يعني الكفر و الإيمان على
[١] الأنفال: ٢٥.
[٢] معاني الأخبار: ٢٨٩ ح ٣، عنه بحار الأنوار ٦: ١٥٤.
[٣] الزخرف: ٣٣.
(٤ و ٥) الأنفال: ٤٢.