التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠٥ - الفرق بين أصالة البراءة و عدم الدليل دليل العدم
مفادا.
[مورد أصالة العدم و مورد أصالة البراءة]
و أمّا موردا فأصالة العدم يجري في التكليفات و الوضعيات بل في الموضوعات الخارجية الجزئية كموت زيد و قتل عمرو. و أما البراءة فلا يجري في غير التكليفات فالنسبة عموم المطلق.
و يمكن أن يقال: عموم من وجه، بناء على أنه في دوران الأمر بين الوجوب و الاستحباب يجري البراءة دون أصالة العدم، للعلم الإجمالي بانقلاب العدم الأزلي إلى الوجود في ضمن الوجوب أو الندب و المفروض أنّ أصالة عدم الوجوب معارض بأصالة عدم الندب.
[المراد من استصحاب العدم]
و يمكن المناقشة فيه بأنّ المراد بالعدم ليس عدم كلّ شيء حتى يقال: إنّه انقلب وجودا، بل المراد عدم الإلزام و الكلفة الذي لا ينافيه الاستحباب، نعم لو قلنا بأن التخيير عند الدوران بين المحظورين أيضا براءة لا حكم آخر وراءها، بل هو من شئون البراءة، يكون النسبة العموم من وجه.
و أمّا الكلام في حجّيتهما أو حجّية أحدهما فيعرف مما سبق.
ثم المراد بأصالة العدم و استصحاب العدم واحد.
[الفرق بين أصالة البراءة و عدم الدليل دليل العدم]
و أما الفرق بين أصالة البراءة و عدم الدليل دليل العدم فيتوقّف على بيان محتملات لفظه. فنقول: إنّ هذه العبارة تحتمل لمعان:
الأوّل: أن يكون المراد: عدم الدليل على الحكم في ما بأيدينا و بين أظهرنا دليل على عدم الحكم واقعا إما علما- كما نسب إلى الأخبارية [١]: أنّ هذا الأصل فيما يعمّ به البلوى مفيد للعلم العادي- أو ظنا- كما عن بعض-، أو علما في بعض المقامات و ظنا في بعض- كما عن بعض أيضا-.
الثاني: أن يكون المراد: عدم الدليل في زمان دليل على عدم الحكم.
[١] لاحظ الحدائق الناضرة ١: ٤٦، الدرر النجفية: ٢٥.