التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠٤ - الفرق بين أصالة البراءة و أصالة العدم
بالتساوي و يمكن القول بأعميّة أصل البراءة من استصحابها بناء على أنّ التخيير في الدوران بين المحظورين هو البراءة فيجري البراءة دون استصحابها ضرورة انقلاب الحالة السابقة. و هل كلاهما حجة، أو الحجة هو الأصل دون الاستصحاب أو بالعكس؟ وجوه من أنّ البراءة إنما ينفع في مقام رفع التنجّز و لا شك أنّ الشكّ في أصل التكليف كاف في رفع التنجّز و لا يحتاج إلى استصحاب البراءة، و من أن البراءة ليس برافع للشك الذي عليه مدار الاستصحاب فهو جار مع جريان الأصل، و أما عدم الفائدة فليس ميزانا لجريان الاستصحاب و عدمه و لا لجريان الأدلّة و إلّا لزم عند اجتماع دليلين عدم حجّية أحدهما، و من إمكان القول بعدم حجّية البراءة لزوال الشكّ الذي هو موضوع البراءة باستصحابها.
و فيه: انّه إن أريد رفع موضوع الشكّ حقيقة فممنوع جدّا بالوجدان، و إن أريد رفع حكم الشكّ تعبدا و رفع موضوعه تنزيلا فلا مانع في ذلك من حجّية البراءة سوى عدم الحاجة التي لا مانعيّة فيها، فتبيّن أنّ الاجتماع غير مانع من حجّية المجتمعين من أصل البراءة و استصحابها.
[الفرق بين أصالة البراءة و أصالة العدم]
و أما الفرق بين أصالة البراءة و أصالة العدم. فاعلم أن للتكليف ملاحظتان:
الاولى: حيث تقرّره و وجوده في الخارج.
و الثانية: حيث تعلّقه بالمكلّف.
و الفرق بين الجهتين عدم توقّف الاولى منهما على علم المكلف و لا على جهله بل هي موجودة مع الحالين بخلاف الجهة الثانية فإنه مشروط بالعلم. و على ذلك فالشك في وجود أصل التكليف كاف لعدم تعلّقه بالمكلّف. و لذا ذكرنا أنّ في مقام جريان أصل البراءة لا حاجة إلى استصحابها، فأصالة العدم ناظر إلى حيث الوجود و ناف لوجود الشيء المشكوك فيه فهو نافع في المرتبة الأولى. و أما أصالة البراءة فناظر إلى حيث التنجّز فهو نافع للمرتبة الثانية. فظهر الفرق بينهما