التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٧ - المراد من أصالة البراءة
اللام بحسب ما يناسب المقام، فيكون معنى أصل البراءة هو الدليل المقتضي للبراءة أو الثابت فيها أو القاعدة المحرّرة لها أو فيها. و هكذا الكلام في الأخيرين فتبيّن لا بدّية الاضمار في إضافة الأصل إلى البراءة و صلوح إرادة كلّ من معاني الأصل معه و إن اختلف مؤدّى العبارة في كلّ منها.
فعلى تقدير أن يراد من الأصل في أصل البراءة الدليل، يكون عبارة عن نفس الروايات الدالّة على البراءة كقوله: «الناس في سعة ما لا يعلمون» [١] و نحوه.
و على تقدير أن يراد منه. القاعدة، يكون عبارة عن الضابطة الكلّيّة المستفادة من تلك الروايات، لا نفس الروايات.
و على تقدير إرادة الاستصحاب منه، يكون عبارة عن إبقاء ما كان على ما كان المستفادة من قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» [٢].
و على تقدير إرادة الراجح منه، يكون عبارة عن العلم أو الظنّ الحاصل من الأدلّة بحكم اللّه الظاهري إن عمّمنا الراجح للعلم و الظنّ: فظهر مما قرّرنا صلوح أن يراد من الأصل في أصل البراءة كل واحد من معانيه الأربعة إلّا أنّ في القوانين بعد ما ذكر المعاني الأربعة قال: و المناسب الثلاثة الأخيرة [٣]. و لم يذكر وجه عدم مناسبة الدليل. و في الفصول قال: المراد بالأصل هنا القاعدة و جعل الإضافة بمعنى اللام أو في، و وجه عدم مناسبة الدليل بأن البراءة مدلول الدليل لا نفسه [٤].
و فيه: انّه مصادرة لأنّا إن جعلنا الأصل بمعنى القاعدة يكون مدلول الدليل، و أمّا إن جعلناه بمعنى الدليل يكون نفسه، و نحن الآن بصدد تشخيص هذا المطلوب.
[١] راجع ص: ١٩٨ الهامش (١).
[٢] راجع ص: ١٩٨ الهامش (٢).
[٣] القوانين ١: ١٤، قال: و هو هنا قابل لثلاثة منها.
[٤] الفصول: ٣٥١.