التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٥ - معاني الأصل
[الكلام في أصل البراءة]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
و الحمد للّه حمدا يدوم بالدوام، و صلّى اللّه على محمد و آله خير الأنام، ما دامت الاصول متقنة بالأحكام، و مشروحة بفهم الأعلام.
أمّا بعد:
فلمّا ساعدنا سواعد التوفيقات على اختتام المجلّد الأوّل ممّا استفدناه من أستادنا الربّانيّ و أبينا الروحاني جعلني اللّه فداه و علّقناه على المقصدين الأوّلين من مقاصد كتاب فرائد اصول أستاد أساتيدنا الأعلام شرعت في ارتسام المجلّد الثاني ممّا أستفيده منه دام ظلّه و أعلّقه على سائر مقاصده الآتية على نهج التعليقة و الشرح أيضا.
فنقول: مقدّمة:
الكلام في أصل البراءة يقع في بيان معاني الأصل و أقسامه، و فروق الأقسام و نسبها، و بيان المراد منها و من إضافة الأصل إليها، و بيان أحكامها و مداركها و كيفية مفادها و اعتبارها، إلى غير ذلك من تفاصيلها.
[معاني الأصل]
فنقول: أمّا معاني الأصل فهي و إن أنهاها بعضهم- كما عن الشيخ الحرّ في فوائده الطوسيّة [١]- إلى أربعة عشر كالمبنى و المأخذ و المرجع و المستند و المطّرد و الغالب و الكتاب المعتمد، و منه قول أهل الرجال: أصل حريز، و الاصول الأربعمائة- أي الكتب المعتمدة- إلّا أنّ مرجع كلّها كما صرّح به غير واحد [٢] إلى الأربعة المتداولة: الدليل، و القاعدة، و الاستصحاب، و الراجح، و ذلك لجري
[١] الفوائد الطوسيّة: ١٩٨.
[٢] راجع القوانين ٢: ١٣- ١٤، الضوابط: ٤ في المقدمة في تعريف العلم و ٣٦٣ في الجهة الخامسة من الأمر الأوّل من مقدمة أصل البراءة.