التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٨٨ - قول العامة بالتصويب و تبعية الأحكام الظنّيات العقل و مستحسنات أوهامهم
و أمّا مقدّمتهم الصغروية: فهي إحدى دعويين.
[دعوى عدم الأمن من الخلاف في القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة النظريّة]
إمّا دعوى أنّ القطع الحاصل من المقدّمات العقلية النظرية غير مأمون من احتمال الخلاف، و لا من درك ما يترتّب على ذلك الخلاف من المفاسد و العقوبة بكفالة المعصوم و ضمانته، دركه
[احتمال الخلاف في ما يحصل من أخبار الكتب الأربعة أو الاصول الأربعمائة غير عقلائي]
بخلاف ما يحصل من أخبار الكتب الأربعة، بل مطلق الاصول الأربعمائة، فإنّ احتمال الخلاف فيها عند أكثرهم ملحق بالاحتمالات الغير العقلائية، للوجوه التي أقاموها على ذلك من كثرة الوثوق برواتها و جامعيها و شدّة تورّعهم في الاحتياط و التقوى و حرصهم على اتقان ضبطها، و غير ذلك مما ادّعوا قضاء العادة من ملاحظته القطع بصدور جميع ما في الكتب الأربعة و صحّتها، و نفي احتمال الخلاف فيها و خروجه عن الاحتمالات العقلائية، كخروج احتمال عدم إصابة السماع و الحسّ فيها عن الاحتمالات العقلائية لو سمعت مشافهة من غير واسطة.
[دعوى ضمان درك ما يترتّب على الخلاف المترتّب من سلوك الأخبار]
و إمّا دعوى أنّ احتمال الخلاف فيها و إن لم يلحق بالاحتمال الغير العقلائي إلّا أنّ المعصومين (عليهم السلام) ضمنوا لدرك ما يترتّب على الخلاف المتفق من سلوك طرق أخبارهم و آثارهم بواسطة الإعراض عن سلوك طرق أعدائهم و الركون إلى مفاسد آرائهم- الأقيسة و مستحسنات الأوهام- لتنصيصهم في عدّة من الأخبار بمثل قولهم: «من دان اللّه بغير سماع من صادق فهو كذا و كذا» [١] و ما يقرب من هذا المضمون. انتهى محصّل مستند الأخبارية في منع الملازمة.
[تسليم كبرى المانعين من الملازمة]
أقول: أمّا مقدّمتهم الكبروية فمما لا كلام فيها بيننا و بينهم، و ليس لنا في قباله كلام ينافيه بوجه من الوجوه،
[قول العامة بالتصويب و تبعية الأحكام الظنّيات العقل و مستحسنات أوهامهم]
و إنّما للعامّة في قباله ما ينافيه من القول بالتصويب و تبعية الأحكام الواقعية لظنّيات العقل و مستحسنات أوهامهم الفاسدة و عدم إثبات واقع لها سوى ما يحدثه آرائهم الباطلة، فكلامهم الكبروي إذن كلام
[١] إشارة إلى ما ورد في الوسائل ١٨: ٥١ ب «٧» من أبواب صفات القاضي ح ٣٧.