التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٨٦ - حجّة الأقوال في المسألة
قصور عقولنا النظرية المشوبة بشوائب الأوهام، أو من جهة إمكان عفو الشارع عن العقوبة و المؤاخذة بمحض العقل ما لم يؤكّده بدليل النقل لطفا و عفوا منه على العباد، كما زعمه الأخبارية من قوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [١].
و إمّا من جهة معارضة حسن الفعل بقبح التكليف به كموارد التقية أو قبح الفعل بحسن التكليف به كالأوامر الامتحانية و الابتلائية، كما زعمه الفصول في منعه الملازمة الواقعية بين حكم العقل و الشرع [٢] و إن سلّم الملازمة بينهما بحسب الظاهر، أعني بعموم أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ [٣] «و حرّم الخبائث» [٤]، و عموم إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ ... وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [٥] إلى غير ذلك من العمومات و الإطلاقات و بأصالة عدم المعارضة و المزاحمة الموجبة، لعدم الملازمة.
[محلّ النزاع من الوجوه المذكورة في منع الملازمة]
و إذ قد عرفت ذلك فاعلم: أنّ منع الملازمة بأيّ جهة من الجهات المذكورة و إن كان محلّا للنزاع إلّا أنّ منعها من جهة قصور عقولنا ليس محلّا للنزاع في هذه المسألة، و إنّما هو محلّ للنزاع في حجّية القطع و التفصيل بين قطع القطّاع الحاصل من الأسباب الغير العادية و غيره، و إنّما النزاع في هذه المسألة في ملازمة حكم العقل للشرع من إحدى الجهات الأخر المذكورة من حيث إنّه عقل الكلّ حتى عقل الأنبياء، لا من حيث إنّه عقلنا حتى يعتريه جهة القصور و العدم.
[حجّة الأقوال في المسألة]
و إذ قد تشخّص تحرير محلّ النزاع في المسألة فاعلم: أنّ حجّة كلّ من
[١] الإسراء: ١٥.
[٢] الفصول: ٣٣٧.
[٣] المائدة: ٥.
[٤] اشارة إلى الآية (١٥٧) من سورة الأعراف: وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ.
[٥] النحل: ٩٠.