التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٨٣ - مذهب الاخبارية في إدراك العقل للحسن و القبح
أحدها: النزاع في إدراك العقل الحسن و القبح بمعنى الثواب و العقاب حيث أنكره الأشاعرة في قبالنا، و مرادهم من إنكار إدراكه الثواب و العقاب ليس بمعنى السلب بانتفاء المحمول،- كما قد يتوهّم أيضا- بل بمعنى السلب بانتفاء الموضوع، أعني إنكار أن يكون لأفعال العباد بالذات أو بالوجوه و الاعتبار حسنا أو قبحا ملزما، لاستحقاق الثواب و العقاب عليها قبل تعلّق غرض المولى بها فعلا أو تركا حتى يدركهما العقل، لا إنكار إدراكهما العقل و تسليم ثبوتهما في نفس الأمر قبل عروض غرض المولى بطلبهما.
و بعبارة اخرى: أنّ إنكارهم الحسن و القبح الملازمين للثواب و العقاب مستند إلى عدم وجودهما، لا عدم إدراكهما العقل بعد الوجود.
[مذهب الاخبارية في إدراك العقل للحسن و القبح]
و ثانيهما ما عن الأخبارية [١] و بعض الأشاعرة من إنكار إدراك العقل الحسن و القبح بمعنى الثواب و العقاب، و هو و إن اتّحد مع الوجه الأول في رجوع كليهما إلى النزاع الصغروي- و هو إنكار إدراك العقل لهما- إلّا أنّه يفترق عن الأول في استناد الإنكار إلى انتفاء الإدراك، لا انتفاء المدرك، يعني إلى السلب بانتفاء المحمول لا الموضوع، و لهذا علّلوا الإنكار بأنّ عقولنا مشوبة لا فطرية حتى تدرك المدركات الموجودة على ما هي عليها واقعا من الحسن و القبح الواقعيين، و لم يثبت في العمل بهذا العقل ما ثبت في العمل بالنقل من المؤمّن و ضمان درك ما يتّفق أحيانا من المخالفة للواقع حتى يجوز العمل به.
و محصّل كلام الأخبارية في المسألة: هو القول بعدم حجّية كلّ ما يحتمل من الطرق الخطأ في سلوكه و عدم إيصاله إلى الواقع المفروض مطلوبيته إلّا أن يضمن الشرع صور مخالفته الواقع و قناعته بقدر ما يوافقه عن قدر ما يخالفه، كما ضمن ذلك في الأدلّة و الأمارات الظنّية التي اعتبرها أو يكون احتمال مخالفته
[١] لاحظ الفوائد المدنيّة: ١٦١- ١٦٢، الوافية: ١٧١.