التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٨٢ - موارد نزاع الأشاعرة في إدراك العقل للحسن و القبح
المغرب في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء، و إن جرى عادته تعالى بعدم إراءته.
إلّا أنّ الظاهر المصرّح به في كلماتهم انحصار محلّ النزاع في خصوص إدراك العقل الحسن و القبح في الأشياء، بمعنى استحقاق العقاب و الثواب عليهما فلاحظ كلماتهم.
فإنّ بعضهم عبّر عن محلّ النزاع بأنّه هل العقل يدرك الحسن و القبح بمعنى الثواب و العقاب.
و بعضهم الآخر عبّر بأنّه هل العقل يدرك المدح و الذمّ، ثمّ فسّر المدح بجزاء الخير و الذمّ بجزاء الشرّ.
و بعضهم الآخر عبّر بأنّه هل العقل يدرك المدح و الذمّ في حكم اللّه، و هو الثواب و العقاب.
إلى غير ذلك من تعبيراتهم التي لم يحضرني الآن مظانّها الصريحة في أنّ نزاعهم في إدراك العقل المدح و الذمّ بمعنى الثواب و العقاب، بل ظاهر بعضهم عدم الفرق بين المدح و الذمّ و الثواب و العقاب إلّا في العاجل و الآجل أو في القول و الفعل، حيث إنّ الثواب و العقاب جزاء بالفعل، و المدح و الذمّ جزاء بالقول، و إلّا فكلّ منهما جزاء العمل لا صفة العامل، فقد قيل: إنّ المدح و الذمّ يكونان بالقول كالثناء و الشتم، و بالفعل كالقيام إجلالا و الإعراض إهانة، و بالترك كترك جواب الشاتم و المسلّم.
و بالجملة: فتلخّص مما ذكرنا أنّه لا نزاع في إدراك العقل الحسن و القبح بمعنى الحرج و اللاحرج، و لا بمعنى ملائمة الطبع و مخالفته، و لا بمعنى موافقة الغرض و مخالفته، و لا بمعنى كمال النفس و نقصه، لعدم المجال لإنكار شيء من تلك المعاني الأربعة.
[موارد نزاع الأشاعرة في إدراك العقل للحسن و القبح]
و إنّما النزاع في معنى بل معاني أخر: