التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٤٦ - في الآثار المترتّبة على الظنّ على القول بعدم اعتباره خصوصا أو مطلقا
التقليد الذي لا يفيد الظنّ فضلا عن الجزم بالمعرفة حتى يسقط وجوب المقدّمة الموصلة بمجرّد حصول المعرفة التقليدية، إلّا على القول بحجّية قطع القطّاع، و قد مرّ ضعفه.
لا يقال: إنّ قوله تعالى: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ [١] الآية شاهد نصّ على وجود القاصر و معذوريته في التقليد.
لأنّا نقول: المراد من المستضعفين بقرينة استثنائه من قوله: أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها [٢] القاصر من مهاجرة دار الحرب و العصيان، لا القاصر من فهم اصول الدين الذي هو محلّ النزاع.
قال: «الأمر السادس: إذا بنينا على عدم حجّية ظنّ ... إلخ».
أقول: ينبغي الكلام تارة في تحرير محلّ النزاع، و اخرى في بيان الفرق بين المرجّح و المؤيّد، و الجابر و الموهن، و ثالثة في بيان شقوق المسألة و أقسامها.
[في الآثار المترتّبة على الظنّ على القول بعدم اعتباره خصوصا أو مطلقا]
فنقول: أمّا محلّ النزاع من جهة الجابر و المرجّح- بالكسر- ففي خصوص ما إذا كان ذلك الظنّ الجابر و المرجّح- بالكسر- من الظنون الغير القائم على حجّيتها دليل خاصّ و لا دليل مطلق كدليل الانسداد، و أمّا القائم على حجّيته دليل بالخصوص أو العموم فلا نزاع في مرجّحيته و موهنيته و جابريته.
ثمّ الأمارة الظنّية الغير القائم على حجّيتها دليل إمّا أن تكشف بالكشف القطعي، أو الظنّي عن مدرك قطعي أو ظنّي، أو عن نفس الواقع من غير توسط مدرك، و محلّ النزاع من هذه الصور الستّ إنما هو في الظنّ الكاشف
[١] النساء: ٩٨- ٩٩.
[٢] النساء: ٩٧.