التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٣٩ - حجج النافين لوجوب النظر و تضعيفها
[ردّ الوجه الرابع]
و فيه أولا: منع الملازمة؛ لأنّ عدم كفاية الظنّ في الاصول على القول به إنّما هو من جهة خروج الاصول عن موضوع أدلّة حجّية الظواهر، لا عن حكمها حتى يستلزم تخصيص عموم أدلّة حجّية الظواهر بعدم حجّيتها في الاصول، و ذلك لأنّ اعتبار العلم في الاصول على القول به ليس من باب الطريقية حتى يخصّص طريقية ما دونه من الطرق الظنّية، بل إنّما هو من باب أخذه موضوعا أو جزء في الموضوع.
و ثانيا: لو سلّمنا الملازمة قلنا منع بطلان اللازم، لأنّ تخصيص العموم ليس بأمر عزيز، و عمومات حجّية الظواهر ليست بأقوى من سائر العمومات.
[حجج النافين لوجوب النظر و تضعيفها]
و أمّا حجج النافين لوجوب النظر، و هم بين من يقول بجوازه، و بين من يقول بحرمته فوجوه غير وجيهة.
منها: قوله (صلى اللّه عليه و آله): «عليكم بدين العجائز» [١]. و هو على تقدير صحّة روايته لا دلالة فيه لهم، بل هو عليهم أدلّ.
و منها: اكتفاؤه (صلى اللّه عليه و آله) في إسلام الكافرين بمجرد أن يقول: لا إله إلّا اللّه و محمد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله). و يضعّف بمنع اكتفائه بذلك إلّا من العالمين برسالته من المعجزات.
و منها: اكتفاء العلماء في جميع الأعصار و الأمصار في إسلام المكلّفين و جواز المعاشرة و الملاقاة و جريان أحكام الإسلام عليهم بمجرّد إظهار الشهادتين. و يضعّف بأنّ اكتفاءهم بذلك إنّما هو بحسب الظاهر، و في مرحلة الظاهر حيث إنّ ظاهر الشهادتين هو علم الشاهد بهما، لا بحسب الواقع و نفس الأمر.
[١] البحار ٦٩: ١٣٥، إحياء علوم الدين ٣: ١١٨.