التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٣٧ - وجوه احتجاج القوانين على كفاية الظنّ في اصول الدين و الردّ عليها
ففيه: منع موضوع الخلاف من بعض هؤلاء، و منع قدحه من آخرين، أمّا الأخبارية فلأنّهم إنّما يعوّلون على أخبار الآحاد، و هي ظنون خاصّة لا كلام لنا معاشر المشهور في حجّيتها في الاصول، بل كلامنا إنّما هو في حجّية الظنون المطلقة و هم لم يخالفونا في منع حجّيتها.
و أمّا مخالفة غيرهم فهي و إن تحققت إلّا أنّها مع ذلك غير قادحة في تحقّق الإجماع المحصّل و لا المنقول: أمّا عدم قدح وجود المخالف في الإجماع المحصّل فإناطته عندنا معاشر الخاصّة بوفاق المعصوم لا باتفاق الكلّ، كما هو مصطلح العامّة، و أمّا عدم قدحه في المنقول فلتقدم المثبت و هو الناقل على النافي و هو المخالف كما لا يخفى.
[وجوه احتجاج القوانين على كفاية الظنّ في اصول الدين و الردّ عليها]
و بالجملة: فما أورد صاحب القوانين [١] على ظواهر الآيات و الأخبار و الإجماعات المعتبرة للعلم في اصول الدين بحمل العلم فيها أولا: على مطلق الرجحان الشامل للظنّ، و ثانيا: بأنّه لو سلّمنا فالمراد من العلم هو مطلق الجزم المطابق و لو لم يكن فيه ثبات بأنّ أمكن زواله بالتشكيك، و ثالثا: بأنّه لو سلّمنا فالمراد هو مطلق الجزم الثابت و لو لم يكن بمطابق للواقع، و رابعا: بأنّه لو سلّمنا فهو تكليف المستعدّين لعلوّ الفهم و الهمّة لا تكليف مطلق المكلّفين فخلاف ظاهر العلم و منصرفه.
و الحامل له على ذلك كلّه وجوه: احتجّ بها على كفاية مطلق الظنّ في أصول الدين.
أحدها: أصالة البراءة عن وجوب تحصيل ما يزيد على الظنّ من العلم.
و يضعّف: بعدم مقاومة الأصل لما ذكرنا من الأدلّة.
و ثانيها: إطلاق العلم على الجزم المطابق بل مطلق الجزم في قوله تعالى
[١] القوانين ٢: ١٧٦- ١٨١.