التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٣٥ - ردود على القوانين في إيراده على أدلّة القول باعتبار القطع في اصول الدين
و أصناف التكريمات الفاخرة طوى عن شكره كشحا، و ضرب عن حمده صفحا، و لا يظهر منه ما يدلّ على الاعتناء بتلك النعماء التي ساحها ذلك الملك إليه و الآلاء التي أفاضها عليه، بل كان حاله بعد وصولها كما له قبل حصولها، فلا ريب أنّه مذموم بكلّ لسان مستوجب للإهانة و الخذلان، فدليلكم حقيق بأن نشرّده و لا نطّرده، و تمثيلكم خليق بأن ترفضوه و لا تحفظوه، فإنّ الطبع السليم يأباهما و الذهن القويم لا يرضاهما.
و أمّا المرحلة الثالثة فقد تكفّل المتن تحقيق الكلام فيها بقوله: «فالكلام فيه يقع تارة بالنسبة إلى القادر على تحصيل العلم، و اخرى بالنسبة إلى العاجز ... إلخ» [١] إلى آخر ما أشار إليه.
قوله: «و الدليل على ما ذكرنا ... إلخ».
[عدم كفاية الظنّ في المعارف النظريّة]
أقول: الدليل على ما ذكره من اعتبار القطع و عدم كفاية الظنّ في المعارف مضافا إلى ما ذكره الماتن [٢] (قدّس سرّه) من الآيات الناهية عن الظنّ و التقليد و سائر الآيات و الأخبار- الدالّة على وجوب الإيمان و التفقه و العلم و المعرفة و التصديق و الإقرار و الشهادة و التديّن- هي الإجماعات المنقولة، بل المحصّلة على وجوب العلم و عدم كفاية الظنّ.
[مفاد الآيات الناهية عن الظنّ]
و أمّا ما أورده صاحب القوانين على الآيات: «بأنّها ظنّية الدلالة، و المفروض عدم حجّية الظنّ في اصول الدين فمن الاستدلال بها على عدم حجّية الظنّ في اصول الدين يلزم عدم حجّية ظنّ نفسها، و ما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل» [٣]
[ردود على القوانين في إيراده على أدلّة القول باعتبار القطع في اصول الدين]
فقد يجاب عنه بمنع الملازمة أولا: بأن الظنّ الحاصل من الآيات لم يتعلق بنفس اصول الدين حتى يلزم من الاستدلال به على عدم حجّية الظنّ في
(١ و ٢) فرائد الاصول: ١٧٤.
[٣] القوانين ٢: ١٧٦.