التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١١٠ - الاحتجاج بالظنون الخاصّة في اصول الدين
[عدم الفرق بين الفروع و الاصول في كون كل منهما حكما شرعيا]
هذا مضافا إلى عدم الفرق بين الفروع و الاصول في كون كلّ منهما حكما شرعيا مكلّفا به، فلا وجه للتفرقة بينهما و اعتبار الظنون الخاصّة في أحدهما دون الآخر، فالدليل على اعتبار ما يعتبر في الفروع دليل على اعتباره في اصول الفروع، لما عرفت من عدم الفرق بينهما في الحكم، بل و لا في الاسم فإنّ تسمية الأحكام الوضعية بالاصول و التكليفية بالفروع تسمية حادثة، لا يوجب التفرقة بينهما في الحكم.
[حجّة المانع من اعتبار الظنون الخاصّة في الاصول]
حجّة المانع من اعتبار الظنون الخاصّة في الاصول وجهان:
أحدهما: أصالة الحرمة و عدم شمول دليل حجّية الظنون الخاصّة لما عدا الفروع بتقريب: أن عمدة أدلّة حجّية الظنون الخاصّة من ظواهر الكتاب و السنّة لبّيّة من إجماع أو سيرة لا لفظية، فينبغي الاقتصار على المتيقّن، و هو حجّيتها في الفروع دون الاصول.
و يضعّف بما عرفت من عدم الفرق و عدم الإجمال في أدلّة الحجّية حتى يقتصر على القدر المتيقن، و هو حجّيتها في الفروع دون الاصول.
و الثاني: مقايسة اصول الفقه على اصول الدين في اعتبار الجزم فيها و عدم كفاية الظنّ و لو كان خاصّا.
[الاحتجاج بالظنون الخاصّة في اصول الدين]
و يضعّف بمنع الحكم في المقيس عليه فضلا عن المقيس، أ لا ترى احتجاج أهل الكلام في علم الكلام على كلّ من تعيين الإمام و عصمته، و المعاد و كيفياته بل و على أصل الإمامة المطلقة و غيرها من سائر اصول الدين بالظنون الخاصّة من ظواهر الكتاب أو السنّة مع تلقّي الخصم لها بالقبول من غير نكير، و لا الردّ على المستدلّ بأنّ الدليل من الظنون الخاصّة و لا يثبت المسألة بها، بل ينحصر سبيل المانع في المناقشة في دلالة الدليل من تلك الظنون الخاصّة دون أصل دليلية الدليل منها، كما لا يخفى على المتتبع الخبير.