التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٩ - الشهرة على حجّية الظنون الخاصّة في اصول الفقه
قوله: «من غير مرجّح. فافهم» (١).
[أقول:] لعلّه إشارة إلى ما قد يقال من أنّ استلزام دخول الممنوع لخروج المانع دون العكس مرجّح لدخول الممنوع دون المانع، أو دفعه: بأنّ هذا الاستلزام من طرف دخول الممنوع مرجّح لدخوله لو لم يكن في إزائه من طرف دخول المانع عينية خروج الممنوع و أمّا بملاحظة ذلك فتقديم الممنوع ترجيح بلا مرجّح بل ترجيح للمرجوح.
قال: «الأمر الثالث: أنّه لا فرق في نتيجة دليل الانسداد بين الظنّ الحاصل أولا من الأمارة ... إلخ» (٢).
[حجّية الظنّ في الاصول]
أقول: الكلام في حجّية الظنّ في اصول الفقه في مقامين: الأول: في حجّية الظنون الخاصّة فيها، و الثاني: في حجّية الظنون المطلقة فيها، و هو الذي تكفّله المتن و عقد له الأمر الثالث:
فنقول: أمّا الظنون الخاصّة كظواهر الآيات و السنّة فاختلفوا في حجّيتها في اصول الفقه على قولين، فقول بحجّيتها في اصول الفقه حملا على فروعه، و قول بعدم حجّيتها في اصول الفقه حملا لها على اصول الدين.
[الشهرة على حجّية الظنون الخاصّة في اصول الفقه]
و الأشهر الأول بل كاد يكون اتفاقا إن لم يكن ضرورة، أ لا ترى علماء الأعصار في جميع الأمصار خلفا عن سلف من قديم الأيام إلى يومنا هذا متفقين على قطع النزاع في المسائل الاصولية و فصل الخصومات المتفقة لهم في اصول الفقه بمجرد احتجاج أحدهم على صاحبه بظاهر آية أو خبر، من غير نكير، و لا دغدغة فقد تراهم أنّ الاحتجاج بظاهر كتاب أو سنّة على المدّعى المتخاصم فيه من المسائل الاصولية يتلقّونه بالقبول كما يتلقّونه بالقبول في المسائل الفرعية من غير نكير، و لا يردّون على الخصم بالفرق بأنّ المدّعى من المسائل الاصولية و لا يثبت بمثله من الظنون الخاصّة.