التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٨ - دعوى استواء الأزمنة المتأخرة مع المتقدّمة في الانسداد و الانفتاح
المنكوس، و التكفير في الصلاة، و غير ذلك من المميّزات بينهما.
[دعوى استواء الأزمنة المتأخرة مع المتقدّمة في الانسداد و الانفتاح]
ثمّ من ملاحظة تشابه الأزمان يظنّ اتحاد هذا الزمان مع الزمان السابق في الانسداد و الانفتاح، بمعنى أنّه إن انسدّ باب العلم في الأزمنة السابقة فكذلك أيضا في الأزمنة المتأخرة، و إن انفتح بابه في الأزمنة السابقة فكذلك أيضا في الأزمنة المتأخرة، نظرا إلى أنّ تنقيح الأخبار و جمعها و ضبطها و بسطها و تدوينها و تصحيحها الحاصلة في الأزمنة المتأخرة إذا لم يقتض أولوية انفتاح باب العلم فيها من انفتاحه في الأزمنة السابقة فلا أقلّ من التساوي بين الزمانين في الانسداد و الانفتاح، و إذا كان المستفاد من التتبع في مميّزات الخاصّة عن العامّة و ضميمة تشابه الأزمان هو الظنّ المطلق بعدم حجّية مطلق الظنّ و لو في فرض الانسداد و كان المفروض تقدّم المانع على الظنّ الممنوع لزم من فرض حجّية مطلق الظنّ بدليل الانسداد عدم حجّية مطلق الظنّ، و ما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل فالملزوم- و هو تقدم المانع على الممنوع- مثله في البطلان.
و لكن يندفع هذا الإشكال:
أولا: بمنع كون المستفاد من التتبع مميّزية العامّة عن الخاصّة في حجّية مطلق الظنّ حتى يلزم ما ذكر، بل المستفاد إنّما هو مميزيتهم عن الخاصّة في اختصاص عملهم بمطلق الظنّ حتى في مقابل ما هو علم أو كالعلم من نصوص المعصومين (عليهم السلام)، لا في جواز العمل بمطلق الظنّ الغير المقابل، و لا المعارض حتى يلزم ما لزم.
و ثانيا: لو سلّمنا امتياز العامّة عن الخاصّة في العمل بمطلق الظنّ و عدمه فإنّما هو مختصّ بما قبل الانسداد، و أمّا في ما بعده فالمفروض قيام مطلق الظنّ مقام العلم في حكم العقل بحجّيته من باب الانجعال لا الجعل، و بعد هذا الفرض لا مسرح لتحقّق ظنّ مانع من حجّية مطلق الظنّ كما لا يخفى.