التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٤ - تحرير محلّ النزاع
الممنوع إلى مثل الأصل أو نحوه من المدارك الغير المفيدة للظن، فيخرج مثل الشهرة القائمة على عدم حجّية الشهرة لاستناد المانع إلى عدم الدليل على حجّية الشهرة و بقائها تحت الأصل، فيقدّم الممنوع عليه، و كذا يخرج مثل خبر الواحد القائم على حرمة ما يقتضي الشهرة جوازه لاستناد الممنوع إلى أصل الإباحة، فيقدّم المانع عليه.
الثانية: أنّ محلّ النزاع في خصوص ما إذا كان كلّ من ظنّي المانع و الممنوع من الظنون المطلقة، و أمّا إذا كان المانع من الظنون الخاصّة فيقدم على الممنوع مطلقا؛ لحكومته عليه سواء كان الممنوع من الظنون الخاصّة أيضا أم كان من الظنون المطلقة، غاية الفرق أنّ المانع على التقدير الأول مانع من كون الممنوع من الظنون الخاصّة فلا يمنع كونه من الظنون المطلقة، بخلافه على التقدير الثاني فإنّه مانع من كونه من الظنون المطلقة، مثال ذلك: ما لو فرض حصول الظنّ من آية النبأ [١] على عدم اعتبار قول الفاسق، فإنّ الآية على التقدير الأول مانعة من اعتبار قول الفاسق من باب الظنّ الخاصّ، و لا يمنع من اعتباره من باب الظنّ المطلق، و على التقدير الثاني مانعة من اعتباره من باب الظنّ المطلق أيضا.
و أمّا إذا كان الممنوع فقط من الظنون الخاصّة فيقدّم على المانع، بناء على اعتبار ظنّه من باب التعبّد أو السببية المطلقة، و أمّا على تقدير اعتباره من باب السببية المقيّدة بعدم وجود الظنّ على خلافه فيندرج في محلّ النزاع الذي نحن فيه.
الثالثة: أنّ النزاع في المسألة مبني على القول باعتبار الظنّ المطلق مطلقا حتى في المسائل الاصولية، و أمّا على القول بعدم اعتباره في المسائل الاصولية فلا ينبغي النزاع في تقديم الممنوع، و كذا أيضا مبنيّ على القول باعتبار الظنّ
[١] الحجرات: ٦.