التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٣ - تحرير محلّ النزاع
ظنّه، بخلاف العالم فإنّه لما لم يحتمل الخلاف حين كونه عالما بالواقع أشكل تكليفه بمخالفة علمه مع كون المفروض إرادة الواقع، لأنّه كالتناقض.
[صورة إمكان تكليف العالم بخلاف علمه]
و ثانيا: بمنع الحكم في المقيس عليه و جواز تكليف العالم أيضا بمخالفة علمه إذا فرض كثرة مخالفة علمه للواقع، و حصوله من الأسباب الغير العادية للعلم كالقطّاع.
[احتمال جواز ترجيح أحد المتعارضين بالقياس]
و رابعا: بأنّ لازم مانعية كثرة تخلّف القياس عن الواقع هو رجوعه إلى الاعتبار بزوال ذلك المانع، فيجوز ترجيح أحد الدليلين المتعارضين بموافقة القياس، بل و يجوز الاستناد إلى نفس القياس الموافق لأحد المتعارضين؛ لأنّ المفروض على الوجه السابع عدم المانع من اعتبار القياس سوى كثرة مخالفة الواقع و قد زال عنه ذلك المانع بموافقة أحد الدليلين المتعارضين، فيلزمه جواز ترجيح أحد المتعارضين بالقياس بل و جواز الاستناد إلى نفس القياس الموافق لأحد المتعارضين، و الحال أنّ الظاهر من إطلاق عبائرهم عدم اعتبار القياس مطلقا، اللّهمّ إلّا أن يمنع ذلك الظهور و يلتزم بذلك اللازم، و هو غير بعيد.
قال: «المقام الثاني: في ما إذا قام ظنّ من أفراد مطلق الظنّ على حرمة العمل ببعضها ... إلخ» (١).
[الكلام في تعارض المانع و الممنوع]
أقول: الكلام في تعارض المانع و الممنوع يقع في مراحل: الاولى: في معنى المانع و الممنوع. و الثانية: في تحرير محلّ النزاع. و الثالثة: في بيان وجوه الخلاف و أقواله. و الرابعة: في مدارك الوجوه و الأقوال.
فنقول: أمّا معنى المانع و الممنوع: فهما الظنّان القائم أحدهما على عدم حجّية الآخر و حرمة العمل به.
[تحرير محلّ النزاع]
و أمّا تحرير محلّ النزاع فمن جهات:
الاولى: أنّ النزاع في خصوص ما إذا لم يستند شيء من ظنّي المانع أو