أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٧٣ - التنبيه الثاني في حسن الاحتياط، و ترتّب الثواب عليه، و إمكان الاحتياط في العبادات
مذيّلًا بالتعليل بأنّه خير من الاقتحام في الهلكة، و ثانيهما: ما لا يكون له هذا الذيل، كقوله ٧:
«من ترك الشبهات كان لما استبان له أترك». أمّا الطائفة الاولى: فلا بدّ من حملها على الإرشاد كأوامر الإطاعة و الانقياد، و أمّا الطائفة الثانية: فهى أيضا بمقتضى التعليل الواقع في ذيلها ظاهرة في الإرشاد لكن لا إلى حكم العقل بحسن الإطاعة، بل إلى عدم الوقوع في مخالفة التكاليف الواقعيّة و المفاسد النفس الآمرية نظير أوامر الطبيب و نواهيه، و أمّا الطائفة الثالثة: فهى و إن كانت قابلة للإرشاد و للمولويّة إلّا أنّ ظهورها في المولويّة ينفي الإرشادية، نعم يدور أمرها بين الاستحباب النفسي، أو الطريقي كسائر الأحكام الطريقيّة المجعولة لحفظ الواقعيات المجهولة كما في أوامر الطرق و الأمارات على ما بيّناه، و حينئذٍ فظاهر تعلّق الأمر بعنوان المشتبه و إن كان يقتضي كونه مستحبّاً نفسيّاً حكمته اعتياد المكلّف على الترك بنحو يهون عليه الاجتناب عن المحرّمات المعلومة و لكن لا يبعد ترجيح الطريقيّة نظراً إلى بعد الاستحباب النفسي عن مساق تلك الأخبار ... إلى أن قال: فعلى هذا صحّ لنا دعوى عدم استفادة الاستحباب المولوي النفسي من الأخبار الواردة في المقام حتّى المشتمل منها على عنوان المشتبه» [١].
أقول: إنّ الطائفة الثالثة من الأخبار أيضاً ظاهرة في الإرشاد لا المولويّة، لأنّها ترشدنا إلى أنّ ترك المشتبهات يقوّينا على ترك المحرّمات المعلومة، فهى إرشاد إلى ما يوجب الاجتناب عن المحرّمات، و هو حصول القوّة و العادة على ترك القطعيّة منها.
و أمّا المقام الثالث: (و هو إمكان الاحتياط في العبادات) فاستشكل فيه بما يمكن أن يقرّر بثلاث تقريرات:
الأوّل: أنّه يعتبر في العبادة قصد القربة، و هو يحتاج إلى أمر قطعي، و هو مفقود في المقام.
الثاني: أنّ العبادة فرع الإطاعة، و الإطاعة متفرّعة على وجود الأمر. (لكنّه يرجع إلى الأوّل و إن جاء في بعض الكلمات بعنوان بيان مستقلّ).
الثالث: لا بدّ في العبادة من الجزم بكون العمل مأموراً به و لا جزم في موارد الاحتياط.
و اجيب عنها بأُمور:
[١] نهاية الأفكار: القسم الثاني من الجزء الثالث، ص ٢٦٠ و ٢٦١.