أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦٦ - التنبيه الأوّل اشتراط عدم وجود أصل موضوعي (و هو من أهمّها)
مولويته إلى العبد في ما قبل الشرع فلا يكون فعل العبد خروجاً عن زيّ العبوديّة فيكون الأصل هو الإباحة.
أقول: هذا الكلام أيضاً غير تامّ لأنّ المولويّة و المالكيّة وصفان مختلفان، فالعبد الذي يخرج إلى السفر بدون إذن المولى تارةً يركب مثلًا على مركب المولى و يخرج إلى السفر، و اخرى يركب على مركب غيره، ففي كلتا الحالتين خرج عن زي عبوديّة المولى، لكنّه في الحالة الاولى فعل معصية اخرى، و هو الخروج عن مالكيّة المولى و نقض مالكيته أيضاً.
و بعبارة اخرى: أنّ للمولى مالكيّة على العبد و لازمها حرمة الخروج إلى السفر بدون إذنه، و مالكيّة على الفرس و لازمها حرمة الركوب على فرسه بدون إذنه، فكذلك في ما نحن فيه، فكما أنّ العبد مملوك للَّه تعالى كذلك الرياحين و الفواكه أيضاً مملوكة له و يكون التصرّف فيها تصرّفاً في ملك الغير بدون إذن، فلكلّ واحد من هذين حكمه و لا يندكّ أحدهما في الآخر. و بعبارة اخرى: أنّ اللَّه تعالى مالك للعباد و تنشأ من هذه المالكيّة وظائف الرقّية و العبوديّة، فهو مولى و هذا عبد، و مالك لما سوى العباد تنشأ منه حرمة التصرّف فيها بغير إذنه و لا ربط لأحدهما بالآخر.
الوجه الثالث:- من الوجوه العقليّة- حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل، و قد تقدّم تفصيل الكلام فيه.
و الجواب عنه: بأنّه لو كان المراد من الضرر الضرر الاخروي فلا صغرى لهذه القاعدة لورود قاعدة قبح العقاب بلا بيان عليها، و إن كان المراد الضرر الدنيوي ففي كثير الموارد لا يكون الضرر الدنيوي ملاك الحكم، فاحتمال الضرر لا يكون موجباً للزوم دفعه، هذا أوّلًا.
و ثانياً: أنّ هذه القاعدة إرشاد من ناحية العقل كأوامر الطبيب فلا ينشأ منها حكم مولوي.
تنبيهات أصالة البراءة:
و ينبغي التنبيه على امور:
التنبيه الأوّل: اشتراط عدم وجود أصل موضوعي (و هو من أهمّها)
إنّ أصالة البراءة كسائر الاصول الحكميّة يشترط في جريانها عدم وجود أصل