أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦٠٩ - مدار الأعلميّة على ما ذا؟
الثاني، و ربّما لا نقدر مع ذلك أن نبني بناءً بأنفسنا، و هكذا في فنّ الخطابة و غيرها من سائر الفنون.
و كيف كان يمكن تلخيص موازين الأعلميّة في عدّة امور:
١- أن يكون أعلم في معرفة مباني الفقه (اصول الفقه) و كيفية الورود في المسألة و الخروج عنها، (أي يكون أعلم بالمباني).
٢- أن يكون أعلم بمنابع الأحكام من الآيات و الروايات و رجال الحديث و سائر الأدلّة الأربعة (أي يكون أعلم بالمبادئ).
٣- أن يكون أدقّ و أعمق نظراً.
٤- أن يكون أقوى حفظاً و أشدّ تسلّطاً على الفروع فإنّ مسائل الفقه مع افتراق بعضها عن بعض و انبثاثها و انتشارها في أبواب مختلفة تكون ذا ارتباط و نسج خاصّ في كثير منها، كما لا يخفى على الخبير.
٥- أن يكون أعرف في تشخيص الموضوعات العرفيّة و مذاق أهل العرف، فإنّ لمعرفة الموضوعات دخل تامّ في معرفة الأحكام هذا أولًا.
و ثانياً: أنّ كثيراً من مسائل الشرع امضاء لما عند العقلاء فلا بدّ للعلم بها من معرفة مذاق العقلاء و العرف و الارتكازات العقلائيّة و المناسبات العرفيّة.
٦- أن يكون أكثر ممارسة في المسائل الشرعيّة لكثرة الرجوع إليه في أبواب مختلفة من الفقه، و لهذا فاحتمال أعلميّة من تربّى في الحوزات العلميّة الكبرى يكون أكثر من احتمال أعلميّة غيره ممّن ترعرع في غيرها، كما أنّه كذلك في سائر الفنون كالطبابة مثلًا فإنّ من داوى الجرحى و عالج كثيراً من المجروحين في أيّام الحرب يصير أقوى ملكة في الطبابة و عملية الجراحة من غيره.
٧- أن يكون له حسن سليقة و اعتدالها و ذهن مستقيم في اختيار الرأي، لا طبع سقيم و اعوجاج في السليقة.
و لا يخفى أنّ كثيراً من أعاظم الفقه مثل الفقيه الماهر صاحب الجواهر أو الشيخ الأعظم الأنصاري (رحمه الله) كانوا واجدين لجميع هذه الخصوصيات كما هو ظاهر لمن تتبّع آثارهم.