أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٨ - الثاني الروايات
الطائفة السادسة: ما يكون ناظراً إلى حرمة الأخذ بالاستحسان و القياس و الاجتهادات الظنّية في مقام الفتوى:
منها: ما رواه السيّد الرضي (رحمه الله) عن أمير المؤمنين ٧ في نهج البلاغة أنّه قال في خطبة له:
«فيا عجباً و ما لي لا أعجب عن خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها لا يقتفون أثر نبي و لا تقتدون بعمل وصي، يعملون في الشبهات و يسيرون في الشهوات، المعروف فيهم ما عرفوا و المنكر عندهم ما أنكروا، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم، و تعويلهم في المبهمات على آرائهم، كأنّ كلّ امرئ منهم إمام نفسه، قد أخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات و أسباب محكمات» [١].
و في معناها رواية اخرى و هى الرواية ٥٤ من الباب.
و هذه الطائفة أيضاً خارجة عن محل البحث، فإنّ حرمة العمل بالقياس و الأخذ بالآراء الظنّية و الاستحسانات ثابتة بأدلّة قطعيّة لا كلام فيها.
الطائفة السابعة: ما يدلّ على لزوم السكوت و الكفّ عمّا لا يعلم.
منها: ما رواه هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبد الله ٧ ما حقّ اللَّه على خلقه؟ قال: «أن يقولوا ما يعلمون و يكفّوا عمّا لا يعلمون فإذا فعلوا ذلك فقد أدّوا إلى اللَّه حقّه» [٢].
و في هذا المعنى الرواية ٣٢ من نفس الباب.
و الجواب عنها: أنّها ناظرة إلى الأحكام الواقعيّة و لا معنى لعدم العلم بالنسبة إلى الحكم الظاهري.
الطائفة الثامنة: ما يكون خارجاً عن جميع الطوائف السابقة و يدلّ على مدّعى الأخباريين في بدء النظر.
منها: ما رواه أبو شيبة عن أحدهما ٨ قال في حديث: «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» [٣].
و بهذا المعنى أيضاً الرواية ١٥ و ٣٧ و ٤١ و ٥٦.
و اجيب عنها: بأجوبة بعضها تامّ و بعضها غير تامّ:
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، ح ١٩.
[٢] المصدر السابق: ح ٤.
[٣] المصدر السابق: ح ١٣.