أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٧٥ - ٢- المفاسد المترتّبة على القول بالتصويب
كراراً، حيث إنّه أوجب حصر الطريق إلى النبي ٦ في الصحابة، و الإعراض عن عترته الطاهرة، حتّى بمقدار كونهم طرقاً معتبرة إلى النبي ٦، فإذا انضمّ هذا إلى ورود مجعولات كثيرة في الروايات المنسوبة إلى النبي ٦ الذي يطلب بالطبع الجرح و التعديل و طرح عدّة من الروايات، و هكذا إذا انضمّ إلى المنع عن ضبط الأحاديث من زمن الخليفة الثاني إلى مقدار مائة عام- استنتج منه تنزّل أخبار النبي ٦ إلى أقلّ قليل، بحيث نقل أنّ الأحاديث الفقهيّة المعتبرة على زعمهم، الموجودة عند أبي حنيفة عن رسول اللَّه ٦ كانت محصورة في خمسة و عشرين حديثاً، و لذلك اضطرّوا أن يلوذوا بأقوال الصحابة من قبيل أبي هريرة و أنس، و بالقياسات و الظنّيات و نحوهما و التصويب فيها.
ثانيها: اعتقادهم في مسألة الخلافة مع شدّة أهميتها بأنّ الرسول ٦ فوّض أمرها إلى الامّة أي أهل الحلّ و العقد، فإنّه ٦ إذا فوّض أمر الخلافة بتلك الأهميّة إلى الامّة ففي المسائل الفرعيّة بطريق أولى، و لازمه تصويب الامّة في آرائهم.
ثالثها: اعتقادهم بعدالة الصحابة و عدم خطئهم في الرأي، و لازمه صواب آراء جميعهم في صورة الاختلاف، و بالطبع تعدّد الحكم الواقعي بالإضافة إلى واقعة واحدة.
٢- المفاسد المترتّبة على القول بالتصويب
لا خفاء في ما يترتّب على هذا القول من المفاسد العديدة في الفقه و المجتمع الإسلامي، و قد أشار إلى بعضها الإمام أمير المؤمنين ٧ في خطبته الشريفة التي مرّ ذكرها.
منها: الاعتراف بنقصان الدين العياذ باللَّه، و هو نفس ما أشار إليه الإمام ٧ في خطبته.
و منها: انسداد باب الاجتهاد، فإنّ قولهم بانسداد باب الاجتهاد و حصر جواز الفتوى عن الأئمّة الأربعة لهم إنّما نشأ من كثرة الفتاوي الحاصلة من الاجتهاد بالرأي، و وقوع الخلاف الشديد بين الناس باختيار بعض هذه الفتاوي، فقد ألجأهم ذلك إلى سدّ هذا الباب، لإزالة الخلاف، فصار مصداقاً للمثل المعروف: «كم أكلة منعت أكلات» (إذ كانت الأكلة الاولى سبباً للأمراض الموجبة للحرمان).
و منها: وقوع الفوضى و الهرج و المرج الفقهي و القضائي، لملازمته وجود آراء متضادّة و متعدّدة بعدد المجتهدين في مسألة واحدة، بل إنّه أكثر فساداً و أسوأ حالًا من المجالس التقنينيّة