أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٥٣ - ثالثها قضاء المجتهد المتجزّي
و الذي يسهل الخطب أنّ المتجزّي بهذا المعنى لا مصداق له خارجاً، لأنّه قد مرّ أنّ من شرائط حصول الملكة، الممارسة في الاستنباط، و هى تحتاج إلى استنباط مسائل كثيرة، كما أنّه كذلك في مثل ملكة الطبابة و نحوها.
ثالثها: قضاء المجتهد المتجزّي
و قد فصّل بعض فيه بين من كانت له ملكة الاستنباط على مقدار معتنى به من الأحكام و من كان قادراً على استنباط أحكام قليلة، و قال بجواز القضاء للأوّل دون الثاني، و ذلك لعدم شمول العناوين الواردة في مثل مقبولة عمر بن حنظلة و مشهورة أبي خديجة لمثله.
و لكن يمكن أن يستدلّ للجواز مطلقاً بوجوه عديدة:
منها: ما رواه أحمد عن أبيه رفعه عن أبي عبد الله ٧ قال: «القضاة أربعة ثلاثة في النار و واحد في الجنّة: رجل قضى بجور و هو يعلم، فهو في النار، و رجل قضى بجور و هو لا يعلم فهو في النار، و رجل قضى بالحقّ و هو لا يعلم فهو في النار، و رجل قضى بالحقّ و هو يعلم فهو في الجنّة» [١].
فإنّ قوله ٧: «قضى بالحقّ و هو يعلم» صادق على المتجزّي مطلقاً بلا إشكال، نعم الإشكال في سندها لكونها مرفوعة.
و منها: بناء العقلاء، فإنّه استقرّ على الرجوع بمن هو عالم بأحكام القضاء المتداولة بينهم سواء كان مجتهداً مطلقاً أو متجزّياً، و على الثاني سواء كان له ملكة الاجتهاد بالنسبة إلى مسائل معتدّ بها، أو كان له ملكة الاجتهاد بالنسبة إلى مسائل طفيفة قليلة، و لا إشكال في أنّ هذا البناء يخصّص ذلك الأصل الأوّلي، أي أصالة عدم نفوذ قضاء أحد على أحد، كما لا إشكال في عدم رادعية الروايات المذكورة له، لأنّها تثبت جواز القضاء لمن كانت العناوين الواردة فيها صادقة عليه، و ليس لها مفهوم ينفي الجواز عمّن لم تكن تلك العناوين صادقة عليه، فتأمّل.
و منها: نفس مقبولة عمر بن حنظلة و رواية أبي خديجة من باب أنّه لا موضوعيّة
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤، من أبواب صفات القاضي، ح ٦.